جديدة جدا 1
*************
-خلاص اهدي بقا حددت مع أمه زيارة بعد بكرة
فاهت والدة ريهام بجملتها بعدما رأت دموع ابنتها لا تجف ثم أردفت باندهاش:
– مش عارفة متمسكة بيه مرَّة واحدة كدا ليه؟ اوعي تكوني كنت معاه إما اختفيتي؟!
لاحت السخرية على وجهها، ها هي والدتها أكثر من تعرفها وتحفظ أخلاقها تتهمها بهذا الاتهام، أيقنت بهذه اللحظة صحة ما فعلت بإخفاء الأمر عنها، فلو أخبرتها لم تكن لتتفهمها أبدًا، بل كانت ستعاني أكثر مما تفعل الآن! وحدها دنيا من ستتفهم، ولكن أيضًا لا تضمن تكتمها على الأمر، فربما تدفعها صداقتها بقص ما حدث على زوجها لتأتي لريهام بحقها، ووقتها سيفتضح أمرها بين أفراد العائلة، ولن يُدان سواها.
مرَّ اليوم الفاصل بسرعة البرق وها هو الباب يطرق، يبدو أن العريس المحترم قد وصل مع والدته، لم يفعل كما باقي الشباب ويتأخر عن موعده عدة دقائق، بل وصل قبل موعده بما يقرب من النصف ساعة.
صوته الذي استمعت إليه وخالها يرحب به جعل معدتها تتقلص وجعًا ونفورًا، نهضت تسرع إلى المرحاض القريب من غرفتها وأفرغت حصوات الماء التي ارتشفتها منذ الصباح، حمدت ربها أن دنيا لم تحضر بعد، تعلم أنها الآن تخوض حربًا مع زوجها ليوافق على مجيئها، فقد قدم عبدالرحمن ابن خالها وزوج صديقتها دنيا بالأمس، وأخبرها صراحة أنه لا يحبذ زواجها من ذاك السفيه كما وصفه، بل وأبدى لها اندهاشه من موافقتها ووالدتها عليه، وكم تعسر عليها مخالفة معلمها الذي تحترمه وتؤيده في جميع الأمور، ولكنها بشق الأنفس وبلسان ثقيل أخبرته بأن الآخر تغيرت أخلاقه وسيفعل ما بإمكانه ليكون زوجًا مناسبًا لها كما أخبرتهم أم فارس في زيارتها.
لم يقتنع عبدالرحمن بحديثها ولو واحد بالمئة، بل نهرهم لموافقتهم على هذه المهزلة، إلا أنه لم يستطع فعل شيء حيال إيقاف الأمر، فعلى كل حال ليس له سلطان عليها، فهو مجرد ابن خالها وستضيع كلمته هباءً أمام موافقة أعمامها.
اقشعر بدنها بنفور ووالدتها تدعوها لمشاركة العريس وأمه الجلوس، فلا يصح ألا تدخل عليهما وقد جاءوا من أجلها، نهضت بتكاسل تجرّ خطواتها وعيناها تتمسكان بأرضية البيت، تخشى أن ترتفعان فتصطدمان به؛ فتفعل شيء يفسد عليهما الأمر.
تمنت ألا ينطق بشيء، فلن تتحمل نفور أكثر من هذا يجبرها على الجري أمامهم لتفرغ ما بمعدتها مرة أخرى.