جديدة جدا 1
– متخافيش أنا مش هسيبك .. هنتجوز والله ومحدش هيعرف بحاجة.. متخافيش.
انتظر ردها وليته ما انتظر، فلم تفعل سوى أن رفعت يديها على وجهها وظلت تلطمه بقوة وتخدش وجهها بأظافرها، وكأنها هكذا تنتقم من بدنها الهزيل على ضعف لم يمكنها من مقاومته، بسبب مخدر لعين حقنها به ليتمكن من فعل ما يريد.
اقشعر بدنه فور رؤيته لرد فعلها القاسي هذا، حتى أن عيناه أدمعتا تأثرًا بها، لم يكن يريد أن يؤذيها هكذا، بل لم يخطط يومًا ليشعرها بالحزن فكل مخططاته كانت تدور حول كيفية إسعاد ريهام ولكن ماذا يفعل؟ لم يكن أمامه طريقة لنيلها سوى ما فعل، فقد تقدم لخطبتها ما يزيد عن عشر مرات، ولم يلقَ طلبه سوى رفضًا حتى بات يغازلها كلما رآها علها تلين، ولكن أيضًا لم يجد أي استجابة حتى جن بأحد الأيام، وجذبها من مرفقها مهددًا إياها بكلمات قاسية ولم تلن أيضًا، إلى أن جن جنونه بالأمس وهو يستمع إلى أحد الشباب يردد بأنه يريد أن يتقدم لخطبتها؛ فخطفها دون تفكير في العواقب، وفعل بها ما فعل كي لا تجد ملجأ سواه وسيكون أكثر من مرحب باحتضانها آنذاك.
**************
(شمس أيامي كما أسميتك منذ ولادتك، ترأفي بحالي وعودي لقلب تعلقت نبضاته بابتسامة ثغرك التي تكبلني بأسرها، فها أنا وفؤادي حائرين، لا ندري أنقف على أعتاب أبواب الهم أم السعادة، نحن بحاجة لإمائة من رأسك لتكون دليلًا لنا فنختار أي السبل سنختار، فقط اغفري لي ذلتي وعودي كما كنتِ؛ شمس أيامي وضياءها الذي انقطع عني كضياء عين يعقوب حينما فقد يوسف، فبِتُّ أعيش في سؤادٍ حالك بانتظار دعوتك للتنعم بنور قلبك مرة ثانية وأخيرة، فإن واتتني الفرصة مرة أخرى؛ فحتمًا لن أفلتها ولو على حد السيف..
..حبيبك الأبدي والوحيد، مهدي الصبَّاح)
ها هي الرسالة التي لا تعلم عددها قُذفت إليها من شُرفة غرفتها التي تود لو تجعلها حائطًا كي لا يجد منفذًا إليها مرة أخرى، يظن رسائله تؤثر على قلبها؟! أيظن حبر على ورق قادر على تجميع شظايا قلبها المتناثرة بفعلته؟! يبدو أنه مازال يملك بعض الأمل ليتجرأ ويطلب منها السماح، لا يدرك حتى الآن أنها محت السماح من قاموسها حتى لم يعد له أثرًا.
انتفضت من شرودها على نداء شقيقتها لها فطوت الرسالة وسارعت بإخفائها تحت الوسادة قبل أن تنهض واقفة تردد إليها: