جديدة جدا 1
فاق من شروده على صوت والدته التي استقبلته بوجه بشوش وسؤالٍ حانٍ عن حاله فور أن دلف البيت الذي اتجه إليه في غمرة شروده ولم يدرِ بحاله سوى على صوت أمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ما زالت على صدمتها منذ أن غادر بعدما برر إليهما الموقف، كيف اضطرته بحديثها أن يحلف على المصحف بتلك الطريقة التي أبدت كم أوجعته؟! أهي من أوصلته لهذه الدرجة التي أظهرت كم يعلم أنها لا تثق به ولو بقدر رمح أم أن كلماتها هي ما أجبرته بقسوتها على الدفاع بأي طريقة؟!
ربما ظهر قسمه دفاع عن نفسه أمام والدتها لكنها موقنة من أنه لم يفعل إلا ليدفع كلامها القاسي، على قدر الوجع الذي سكبته نظراته تشعر بألم مضاعف من ظلمها له، وكأنه سكب ألمه بجوفها فتجرعت مرارته ومازالت تتجرعها على مهل كلما فكرت بما حدث، تفاقم بقلبها الألم إلى درجة جعلتها تتناسى غضبها منه.
فاقت من شرودها على صوت شقيقتها الهادئ تردد وكأنها تقر حقيقة:
– تعرفي يا شمس.. أنتِ متستاهليش مهدي.. هو آه يمكن مش ملتزم أوي بس مفيش في أخلاقه وكان متمسك بيكِ بدرجة كبيرة رغم معاملتك المنفرة ليه.. أنت بتحبي تشوفي نفسك مظلومة وبس ومبتشوفيش غير خطأ غيرك.. يمكن إحنا مش عارفين لحد دلوقتي السبب اللي سبتيه عشانه.. بس متأكدة إنه بسبب أنانيتك.. أنتِ باللي عملتيه دلوقتي خسرتيه وصدقيني مش صعبان عليا غير وجعه.
لم توجعها كلمات شقيقتها التي لم تفكر بحزنها لحظة، بل فعلت كما فعل باقي أفراد العائلة.. اهتمت بمهدي ووجع مهدي فحسب.. أما هي فلا يهم.. المهم هو أن يكون مهدي بخير، وقلبها الآن يفعل هو الآخر، فهي الآن لا تريد سوى الاطمئنان على مهدي ، وليذهب عقل شمس إلى الجحيم وتذهب مشاعرها!
ــــــــــــــــــــــــــــ
على الطاولة التي اعتادت الجلوس فوقها بمكتبة الكتب؛ انكبَّت عبير فوق إحدى الروايات التاريخية تغوص بأفكارها بين أمواج الرواية إلى أن رست فوق إحدى السفن وارتاح عقلها مما تقرأ لينشغل مرة أخرى في التفكير بالأحداث التي مرَّت عليها في الفترة السابقة، تذكرت كيف ذهبت إلى أبيها بعدما هددها زوجها بالزواج الثاني وأخبرته أنها قررت الطلاق وأن قرارها لا رجعة فيه، اعتقدت أن والدها سيثور، سيلومها على موافقتها الزواج من زوجها رغم نصيحة الجميع لها بألا تفعل، إلا أنه لم يكن منه سوى أن رمقها بعمق قبل أن ينطق بتثاقل: