جديدة جدا 1
ظلت تصرخ في وجهه بكلماتها لينظر إليها بعتب شديد أبدى إليهم كم أن موقفها أوجع قلبه، فقد ذكرته إهانتها له بالسبب الرئيسي لطلاقهما، فابتعد عنهما بعدما شعر بانشغال عمته بما حدث عن ضربها، ثم التفت إلى أمها يبرر ما حدث بنبرة صادقة:
– مفيش حاجة حصلت يا عمتي.. شمس كانت ساكتة أصلا ومستنياكِ.. بس شكلها سرحت وكانت رجليها بتهز التربيزة من التوتر فكانت هتوقع كوباية الماية..
ثم أشار إلى كوب المياة الموضوع على الطاولة قبل أن يتابع حديثه:
– خوفت توقع وييجي لها فوبيا فقومت بسرعة أمسك الكوباية عنها بس رجلي اتكعبلت في طرف السجادة وكنت هقع عشان كدا سندت نفسي وكنا بالوضع دا..
أشار مرة أخرى إلى طرف السجادة الملفوف قليلًا ليدعم حديثه، ثم تحرك تجاه الكمود الذي يستقر المصحف أعلاه، والتقط المصحف وأقسم وهو يفرد راحته اليمنى أسفل المصحف:
– أقسم برب المصحف اللي بين إيدى دا إن اللي حكيته هو اللي حصل.. آسف يا عمتي إني اتسببت في المشكلة دي بدون ما أقصد
ثم التفت إلى شمس موجهًا حديثه:
– آسف إني حاولت في قضية خسرانة.
تركهم مغادرًا بقلب يتميز ضيقًا، على عكس الحماس الذي كان يسيطر عليه حينما قدم، أدرك بأقسى الطرق على قلبه أنهما وصلا معًا إلى طريق مسدود، كانت إهانتها له سببًا في قبوله الطلاق منذ البداية، ولكن بمرور الوقت برر لها ما فعلت وتناسى قبيح فعلتها. فرَّ منه عقله إلى أن وصل لليوم الذي تقدم لخطبتها فيه منذ البداية؛ كان الاثنان على علم بحب كل منهما للآخر، هو اكتشف من ارتباكها وتوترها كلما حضر في المجلس، وهي أيقنت من غيرته عليها من أي حرف مذكر يمس لها طرفًا، ولكن ظلا لفترة طويلة لم يعترف أحدهما للآخر، إلى أن ضاق به صدره، وأعلن أمام الجميع في تجمع يوم الجمعة العائلي أنه يرغب الزواج من شمس، ولكنها صفعت قلبه على وجهه برفضها له أمام الجميع.
لم ييأس وظلّ يبحث عن خلفها دون كلل إلى أن توصل أنها ترفضه بسبب شعورها بالنقص من الفوبيا التي تلازمها من أصوات كسر الزجاج، ما جعله يصر على التمسك بها؛ تيقنه من أنها لم ترفضه لشخصه، بل ترفض الزواج عامة، فكيف ستتزوج وتصبح سيدة البيت وهي تخشى الزجاج، وستعجز عن العمل بحرية داخل مطبخ بيتها؟!
حينها أخبرها بأنه لا يهتم، بل عرض عليها أن تأتي سيدة تساعدها في أعمال المنزل إلا أنها أبت، وعلى الرغم من ذلك لم يتخلَّ عنها، بل ظلَّ يحوم حولها إلى أن نشر خبر خطبتهما في أرجاء الحي، فجعل الجميع يتحدث عن خطبتهما وعقد قرانهما الوشيك بآخر الشهر، مما جعل العائلة أجمع تتفق على خطبتهما ووقتها استخدموا طريقة الابتزاز العاطفي إلى أن رضخت لهم شمس، ولكن لم ترضَ عنه كل الرضا، بل ظلت تتهمه بالتسلط والديكتاتورية إلى أن استطاع بحبه الكشف عن حبها وصارًا متحابين كأي اثنين، تتدلل فيغرقها دلالا، تتمنع فيحاول بكل الطرق إرضاءها، أحيانًا يشد الحبل إذا استدعى الأمر، وأحيانًا أكثر يرخيه إلى أن حدث ذلك الموقف الذي قصم ظهر البعير، وجعل الطلاق يعرف طريقه إليهما فأوقف على الزواج استكمال خطواته التي كادت أن تكتمل.