جديدة جدا 1

وجدت جدها يهاتف أحد الأشخاص، فجلست جانبًا بعدما ألقت السلام على أواب، كان الجد كما يبدو يتحدث مع والد خطيبة أواب السابقة حيث كان يردد:

– كل شيء نصيب يا حاج.. متزعلش مني .. بس دي رغبتهم وأنا متعودتش أرغم حد على جواز.. أنت عارف يا حاج إلا الجواز.

ابتسمت بداخلها في سخرية، فهذا الرجل وإن لم يرغمها بأفعاله إلا أن حديثه فعل، نظراته تفعل الكثير كلما أشفق على حفيده، ذاك الديكتاتوري الذي لا يحتاج إلى شفقة من أحد، بل هو أسوأ متجبر إن أراد، هم فقط لا يعرفونه.. وإن عرفوا فلا يقرون بالواقع.

فاقت من شرودها على صوت جدها الذي نطق لأواب بعدما أنهى المحادثة:

– الراجل شكله كان عايز يتمم الموضوع يا ابني ويقول البنت زعلانة.. بس أنت حر.. أنا عارف إنك عاقل ومش هتدخل.

أومأ إليه أواب دون حديث، ثم همَّ بالخروج فاقتربت من جدها وقبلت جبينه ثم جلست إلى جواره، فور جلوسها أدخل الجد يده في جيب عباءته وأخرج منها ورقة مالية وأعطاها إليها، رفضت أخذها كما تفعل دائمًا، ولكنه وبخها بشدة وأصرَّ على أخذها لها فأخذتها منه على مضض.

– بقيتي بتتقلي علينا يا شمس.

هزت رأسها بالنفي وتأملته بتمعن قبل أن تجيبه معتذرة بصدق:

– أبدًا يا جدي.. بس الشغل والظروف بس

نظر إليها الرجل بعمق قبل أن يسألها:

– الظروف دي هتفضل منعاكي عننا العمر كله طول ما قلبك عاصي يا شمس.

تهربت من الحديث بعدما أدركت أن تلك الظروف التي يتحدث عنها ليست سوى مهدي، ثم نهضت واقفة تستأذنه بقولها:

– أنا همشي عشان أكمل شغلي يا جدي.. وإن شاء الله هاجي لك قريب.

أومأ إليها يعاتبها بنظراته ففرت من أمامه وعند باب البيت التقت بذاك الديكتاتوري الذي كلما تهربت منه وجدته أمامها، أوقفت إحدى وسائل النقل ” التوك توك” وهمت بالركوب إلا أنه اقترب من السائق وصرفه بقوله:

– خلاص يا باشا رجعنا في كلامنا مش هنركب.. اتوكل على الله.

فتحت عينيها على وسعهما من تبجحه وابتعدت عنه وأشارت لسائق آخر، إلا أنه فعل معه كما الآخر فزفرت بضيق وتمتمت بصوت وصل إليه:

– أنا أمشي أحسن من إني أعاني من الجدال مع الأشكال دي.

ثم تابعت سيرها، فعلى كل حال المسافة إلى البيت لن يستغرق سيرها أكثر من ربع ساعة، ولكنها فقط تكاسلت عن المشي، تابعت طريقها غير غافلة عن ذاك الذي لم يطعه قلبه في تركها تسير وحدها رغم كون الطريق آمنًا، بل سار خلفها إلى أن اطمأن عليها بإنارة الغرفة التي تحدثها فور دخولها إلى غرفتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *