جديدة جدا 1

– حاضر يا هاجر هروح خلاص بقا.

أهدتها شقيقتها ابتسامة سعيدة بمرافقتها لها، تعلم أن جزء من سعادتها هذه مرتبط بمخطط العائلة الأكبر لمحاولة جمعهم مرة أخرى، ولكن لا بأس، يكفي أن قلبها أقسم على عدم الرضوخ لمحاولاته وهي أكثر من كفيلة بإجبار قلبها على الوفاء بيمينه.

بعد ساعتان جلست بجوار والدتها بعدما سلمت على جميع الحضور، بما فيهم زوجة خالها وحماتها السابقة التي لم تبخل عن رمقها بتلك النظرات العدوانية وهي تترك يدها ممدودة في الهواء قبل أن ترفعها وتصافحها بفتور وجفاء شديدين، ابتلعت تلك الإهانة بحلقها وجلست متصنعة الانشغال بهاتفها، تعلم قبل مجيئها بأن هذا وأكثر سيحدث، فبالطبع لن ترى المرأة ابنها مخطئًا وإن كان هو المذنب فكيف ستراه وهما لم يبديا سببًا للانفصال.

شعرت بظلّ طويل يقترب من جلستهم فتسارعت دقات قلبها حينما اعتقدت بأنه هو، ولكن سرعان ما التقطت أنفاسها وهي تستمع إلى صوت أوّاب الهاديء يصافح والدتها بحياء وحنان شديدين، راحة غريبة اعترتها فور إدراكها ماهيته وكأنه شقيقها الذي لم تنجبه والدتها، فأوّاب بالرغم من أنه يتجنب جميع فتيات العائلة ولا يحدثهم إلا لإلقاء السلام إلا أن الجميع يحمل تجاهه محبة ويشعر تجاهه براحة وألفة عجيبة، فهناك أشخاص تألفهم القلوب منذ النظرة الأولى ولا تضع احتمالًا للغدر من جهتهم ولو بنسبة واحد في المائة وفاز هو بكونه من أولئك الأشخاص.

انصرف بهدوء كما جاء بعدما ألقى السلام عليها وعلى شقيقتها فعادت لانشغالها بالهاتف كما كانت.

دخول مزعج من جهته حدث بعد ما يقارب العشرون دقيقة من دخولها، فعلى الرغم من عدم رفعها نظراتها تجاهه إلا أن ترحيبهم المبالغ فيه له أعلمها بوصوله، ظلت على حالها إلا أن قلبها لم يبقَ على حاله، الألم مازال كما هو لم ينقص منه شيء، فكلما مرّ طيفه أمامها تشعر بقيح قميء ينزفه نياط قلبها ولم يهدأ الألم بعد.. لم يكن ما فعله باليسير، فحينما تطلع أحدًا على مكان أوجاعك المدفونة لعله يسرق بعضها منك ثم تجده حفظها عن ظهر قلب ولم يفعل سوى أن يعيِّرك بها فتتفاقم الآلام عندك فهذا ليس بالشعور اليسير، ولم يكن هو أي شخص بل هو من جعلته سكنًا لها ولأوجاعها فلم يفعل سوى أن عرَّى تلك الأوجاع وجعلها مشاع للحشرات لتنهش فيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *