جديدة جدا 1
– خليك مكانك.. إياك تقرب.
ارتطم حماسه بأحجار قسوتها فارتد جالسًا بمقعده مرَّة أخرى، بينما هي تشجع نفسها على سيطرتها على خوفها منه، تعلم أنه أضعف من أن يؤذيها، حتى بذلك اليوم، لم يكن ليفعلها وهي بكامل وعيها لذا؛ لجأ إلى أرخص الطرق وخدرها.
يظن أنها تخشى النظر إليه وترهب الحديث معه، ولكن مشاعرها الآن أبعد ما يكون عن الخشية، ولَّى زمن خشيتها ومحت أحرف الخوف من قاموسها وغرستها بقلبه هو، هي فقط تنفر وبين النفور والخوف أحرف وفروق لا يستهان بها!
دلف الجميع إليهما مرة أخرى بعد دقائق قليلة أمضاها في الوعود ومحاولات إرضاءها بينما هي تلحفت بالصمت مرة أخرى فرددت والدته بعض الكلمات السخيفة التي تجامل بها والدة العروس الخجول.
بعد انصرافهم نهضت ريهام تجر أذيال ثوبها الكحلي الذي قد أعدته والدتها على خمارها الرملي الذي ترتديه، فتتبعتها أنظار والدتها وخالها وقد بدا عليهما أنهما أوشكا على الميل للعريس ووالدته معسولة اللسان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
حمحم أوَّاب بخجل وهو يتقدَّم عروسه وشقيقها المراهق الذي رافقهما، لأوَّل مرَّة يخرجان بعد خطبتهما، لم يجلس برفقتها سوى أربع مرات، لم يعتَد عليها بعد، خاصة وأنه يلتزم معها بضوابط الخطبة، تسرعت شقيقته في دعوتهما إلى شقتها ليتناولان طعام الغداء، كاد أن يرفض مقترحًا أن يؤجلا الزيارة لوقت لاحق ربما بعد عقد القران، إلا أن شقيقته قد أخبرت العروس قبل أن تستمع لردّه وانتهى الأمر.
استقبلته شقيقته وزوجها بترحاب شديد، فاحتضنها معبرًا عن اشتياقه لها بصدق، بينما عيناه تنظران على زوجها الواقف خلفهما بتشفي.
رمقه الآخر بضيق مصطنع ناطقًا بصوت وصل إليه:
– غتت
رفع إليه أوَّاب حاجبيه ثم جذب شقيقته محتضنًا رأسها بذراعه الأيمن وسار بها إلى أن وصلا إلى غرفة الجلوس.
أجلس شقيقته على يمنه ثم نظر إلى خطيبته “فيروز” وأشار إليها أن تجلس على الجانب الأيسر بعدما وضع بينهما وسادة صغيرة دون أن ينتبه إليه أحد.
– قوم بقا يا أحمد هات لنا حاجة نشربها.. مش معقول أختي هتسيبنا وتقوم هي
جزَّ أحمد على أسنانه غيظًا منه قبل أن ينهض واقفًا مرددًا
– لا ازاي طبعًا هجيب لك تطفح..
اندهشت فيروز من الذوق المنعدم بينهما في الحديث، فرمقت أحمد بعدم تصديق لما قال لتنطق غالية “شقيقة أواب” برفق توضح لها الأمر: