جديدة جدا 1
حاول أن يحجم نظراته عنها؛ كي لا تزيد العائلة حقدهم عليها إلا أن عيونه العاشقة خانته بآخر المطاف وتتبعت أثرها بافتقاد مميت.
**********
بإحدى المكتبات الكبرى التي اشتهرت في المدينة ببيع الكتب والروايات دلف ناصر كعادته يوميًا لاستلام الكتب التي يجب عليه توصيلها، لقد اتفق مع مدير المكتبة منذ ما يقارب الثلاث أعوام على توصيل الطلبات الخاصة بمنطقة معينة يسهل عليه التوصيل فيها، وها هو قدم اليوم ليمارس عمله ولكن قبل أن تنحدر قدماه جهة اليمين ليصل إلى مكتب مدير المكتبة وقعت عيناه على الركن الذي خصصته المكتبة للقراءة بسعر رمزي لمن لا يقدر على شراء الكتب.
نفس الفتاة التي يجدها شبه يوميًا منكبة على أحد الكتب تقرأه بدون تركيز بسبب دموعها التي تنهمر من عينيها بصمت تام، لم يكن جمالها الفاتن هو ما جذبه تجاهها، بل لم تتبين له ملامحها سوى بعد عدة أيام من انشغال فضوله بمتابعتها وهي ترفع المنديل الورقي على وجهها تكفف دموعها، بالحقيقه لم يكن يراها سوى من الجانب الأيسر فقط، ولكن هيئتها وهي ترفع المنديل أخبرته بأنها تبكي فأثارت فضوله لدرجة تثير الخطر بعقله، ومنذ رآها قبل شهرين وهو يفكر في سبب بكائها الذي لا ينوي على الجفاف.
استمع إلى صيحة صاحب المكتبة باسمه فانتبه له وذهب إليه على الفور كي لا يفسر نظرته للفتاة بشيء خاطيء يسيء لسمعتها وهي التي لا تعلم به ولا بوجوده من الأساس، أخذ الكتب المغلفة بكيس بلاستيكي المدون فوقه الاسم والعنوان ورقم الهاتف وقبل أن يخرج رمق الفتاة بنظرة أخيرة فوجد أحد العاملين بالمكتبة يخاطبها بحذر قائلًا:
– مدام عبير، زوج حضرتك في انتظارك أدام المكتبة!
يتبع..
الثاني
متزوجة!! تلك التي عكف على مراقبتها حتى أوشك على البحث خلفها ليتقدم لخطبتها هي ملك لرجل آخر! أتراه هو السبب في بكائها هذا أم أنها تعاني من شيء آخر.
قاده فضوله لمراقبتها أثناء خروجها متصنعًا الانشغال بترتيب أغراضه ليجدها تتقبل كلام العامل بهدوء وكأنها معتادة على هذا، ثم تقدمت تجاه المرآه التي تزين المكتبة وتيقنت من عدم وجود أثر لبكائها، ومن ثم خرجت لتستقل إحدى السيارات القديمة بجوار زوجها الذي لم تتبين هيئته، زجر نفسه التي لم تفكر للحظة في كونها متزوجة، ألم يتعظ قلبه من خطئه الأول؟ لمَ لا ينجذب قلبه سوى للمتزوجات فيجبره على معاناة يتحمل ثقلها مع عجز كتفيه عن الحمل؟