جديدة جدا 1
– كنت مستني اللحظة دي من يوم ما اتجوزتي.. وكل يوم كنت بستغرب إنك مستحملة وعايشة وأقول لنفسي يمكن أنتَ غلطان، لكن طلعت صح.. بنتي العنيدة اكتشفت بعد دا كله إن زواجها وزوجها نفسه مكانوش مناسبين ليها وعرفت إن إحنا كان عندنا حق..
لم يكن منها سوى أن أجهشت في البكاء، لم يكن بكاء عادي، بل كان وصف وشكوى مما عانته طوال أشهر زواجها الماضية، لينجذب والدها إلى عاطفة الأبوة خاصته ويحتضنها بحنان مرددًا بالعديد من كلمات المواساه علَّها تزيح الهم عن قلب ابنته.
فاقت من شرودها على صوت تعلمه جيدًا يسألها بغلظة:
– أنتِ إزاي خرچتي من غير موافجتي .. إزاي أرچع من السفر وملاجيش مرتي مستنياني.
لتبتسم بسخرية فور سماعها لصوته، فيبدو أنه قد عاد من بلدته توًا ولم يشعر بأنها غادرت البيت منذ شهر فنطقت تسأله:
– إيه.. متعصب بالطريقة دي ليه؟ ملقتش عروسة ترضى بيك ولا إيه؟ ياترى بقا قلت لها إيه خلاها متوافقش؟ إنك بعد كام شهر من الجواز هتجري تدور على عروسة تانية لو محملتش من غير حتى ما تعمل تحليل واحد تعرف سبب التأخير إيه؟ .. على العموم.. أنا عملت كل التحاليل اللازمة والدكتورة أكدت لي إن التأخير مش بسببي..
لتظهر الصدمة على ملامح وجهه قبل أن يسألها بغضب وكأنها سبته لتوها:
– وه.. تجصدي ايه؟ إني معيوب .. جطع لسانك ولسان اللي يجول اكده..
لتنهي الحوار قائلة وهي تقف لتغادر وكأن الواقف أمامها ليس زوجها:
– أقصد ولا مقصدش كله بمشيئة ربنا.. عشان بس متضخضش.. اسأل حد من الجيران على إخطار جالك من المحكمة ولا حاجة.. أصلي رفعت عليك قضية طلاق.
وكأنها لم تصعقه بقولها، ذهبت من أمامه دون أن يقدر على اللحاق بها، بل لم تسعفه قدماه على التحرك خطوة واحدة، عجز لسانه عن نطق ما يوقف خطواتها، وكيف لا يفعل وقد صدمته صدمة حياته، لقد ظنَّ أنها ستحمل زواجه الثاني كما احمتلت كل ما مرَّ عليها، فقد تركته ذات مرة بقولها ” اوعى تجرحني في يوم.. أنا اتحديت الدنيا كلها عشانك.. ومش هقدر أشتكي منك ولو بكلمة.. كله هيتهمني أنا”
استغل خوفها أسوأ استغلال ليجد النتيجة كما يرى الآن.. وبالطبع سيتم الطلاق.. وهل يقدر على الرفض ووالدها ملك القانون؟ المحامي العقر كما تتحدث عنه جميع أفراد البلدة، فبالطبع لن يعجز عن شيء بسيط كهذا.. شيء بسيط كطلاق ابنته!