جديدة جدا 1
شعرت بنفسها يضيق والهواء ينحصر ويقل من المكان رغم وسعه، أرادت المغادرة على الفور ولكن نظرات والدتها المحذرة منعتها خاصة وهو يقترب تجاههم وجميع العائلة تراقبهما بابتسامة حالمة تزين شفاهم كتلك التي زينتها للمرة الأولى التي تقدم فيها لخطبتها، أرادت البكاء لكن دموعها رفضت التحرر منها في هذه اللحظة فظلت جامدة تدعو ألا تنهار وتفعل ما لا تحمد عقباه، صافح والدتها ومن بعدها شقيقتها التي لا تمانع رغم حرمة ما فعلا، جاء الدور عليها فتركت يده ممدودة قليلًا قبل أن تقول بنبرة ترتجف من الداخل بدت للجميع باردة كالجليد:
– مش بصافح الأغراب
طعنته كلمتها تعلم ولكن ألم يعد غريبًا؟ أليست كلمة الطلاق التي لفظها لسانه قطعت كل أحبال الود الذائبة بينهما؟ شعرت باهتزاز قدمي والدتها بالغضب كما اهتزت أفواه الجميع تردد بعدم رضاهم عن تدللها الغير مبرر، ربما أوّاب وحده من لم يفعل وربما أيضًا مهدي نفسه لم يفعل، تعلم رغم ما حدث بينهما أن لو اجتمع العالم على انتقادها فهو وحده من سيدفع لهم أسباب الخطأ ويطمس عيوبها بذكر مزاياها ولكن رغم هذا ففعلته لا تغتفر وقلبها لم يصفح ربما لأن الألم يكون على قدر المحبة لا تعلم ولكن كل ما هي متيقنة منه أن فؤادها مازال ينزف ولا تظن أنه سيتداوى في وقتٍ قريب..
– أسف فكرت إني لسة أقرب ليكِ من نفسك
لتجيبه بغلظة غير مقصودة:
– الدين مش باللي بنفكر فيه.. الدين بيكون بالواقع اللي احنا عايشينه
أومأ بإيجاب والحسرة تشيد قصورًا في قلبه بسبب امتناعها عن النظر إليه، يؤلمه ألمها ولكن لمَ لا تغفر، لمَ هي قاسية إلى درجة لم يكن يتصورها هكذا؟!
ليتمتم قبل أن يعود بخطواته للخلف:
– عندك حق أنا آسف مرة تانية إني فكرت نفسي حافظك أكتر من نفسي
أومأت إليه قبل أن تجيب بهدوء مستفز:
– اعتذارك مش مقبول..
تظاهر بعدم الاستماع كما تظاهر بنسياته لتلك الكلمات التي لفظتها أمامه سابقًا بأن الموت أقرب إليها من غفرانها لفعلته!
جلست وكأن لن يحدث شيء لتشعر بوالدتها تتقدم منها وتجذبها من ذراعها بغيظ وهي تردد
– يلا هنمشي وجودك هيدمر علاقتي بأهلي يلا نمشي أحسن
وتحت نظرات الجميع الكارهة حملت حقيبتها السوداء الصغيرة وتبعت والدتها متحسرة على حبٍ زائف كانوا يتشدقون به مادام مهدي راضيًا، أما الآن فليست شمس سوى شخصية تسببت لغاليهم بالأذى ولن يتوقفوا عن مراشقتها بالنبال مادام مهدي غير سعيد.