جديدة جدا 1
ألمه قلبه بدرجة لن يستطيع حصرها وإن كتب في وصف ألمه كتب، ربما هي لا تفرق معه، ولكن كيف يتجاهل ألمها وقد سقاه أنينها الباكي قهرًا بعض مما مرت به، تبعها في خطواته خشية أن تفعل ما يؤذي نفسها إلى أن وصلت إلى بيتها فاطمئن قليلًا وعقله منشغل بكونه يشعر بأنه رآها سابقًا.
وبالفعل، باليوم التالي تذكرها، تذكر أنها الفتاة نفسها التي عرضها عليه مهدي للزواج في زفاف صديقه عبدالرحمن، وبالفعل كان ذاهبًا لرؤيتها، ولكن مرض والده حينها وواتته المنية فانشغل عن الأمر ونسي ما كان مقدمًا عليه.
كيف سيحدث الأمر وبأي طريقة ستجري الأمور لا يعلم، للمرة الأولى يشعر بأنه تسرع في اتخاذ قراره، ولكن ألا يمكن أن يكون كل هذا من تدابير القدر الذي أراد أن يربت على صدرها بعد خبر وفاة ذاك السارق؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
– إما أنتِ عايزاه مغلبانا وعاملة العمال دي كلها ليه؟ عايزة تفضحينا يا شمس!
هزت رأسها عدة مرات بصدمة، لم تتوقع بأسوأ كوابيسها أن يتجرأ ويصل إلى هذا المستوى ليفوز بها من جديد، أحقًا يرى أنه بفعلته هذه سيفوز بها؟!
تساقطت دموعها وهي تستمع إلى توبيخ والدتها وذمها لأخلاقها، كل ما تقوله لا تتصف به، بل هي الغالية، العفيفة، التي كانت تتمنع عليه وهما في فترة عقد القران لأجل حيائها فكيف تصدق أمها أنها تفعل الآن؟!
-أمي
صاحت بها في محاولة منها لإسكات والدتها التي تشج قلبها باتهاماتها فأشفق مهدي المصدوم هو الآخر عليها والتفت إلى والدتها يبرر بصدق:
– إهدى يا عمتي.. مفيش حاجة حصلت لدا كله.. شمس معملتش حاجة.
لتهدر فيه عمته بغضب:
– اسكت.. أنت هتفضل تدافع عنها لغاية امتى..
ثم التفتت بوجهها إلى ابنتها تخبرها بتهديد:
– أدام وصلت بيكِ الجرأة إنك تعملي كدا من غير كسوف فاعملي حسابك إنكوا هترجعوا لبعض تاني ومفيش اعتراض.
فصرخت شمس وقد فاض بها الكيل:
– لأ.. مش موافقة
اشتعل الغضب وارتفعت حرارة الأم من كثرته، لتصيح وهي تتقدم منها تعزم على ضربها:
– اخرسي.. مفيش حد قادر عليكِ ولا إيه.. هترجعي غصب عنك.
تخلى مهدى عن الجمود الذي سيطر على أعضائه من فرط صدمته، واقترب يحول بينهما فدفعته شمس بقوة غريبة عنها، ثم صاحت بوجهه:
– ابعد عني بقا.. أنتَ عامل المسلسل دا كله عشان تجبرني أرجع لك تاني.. ابعد بقا.. أبعد.. أنت معندكش دم ولا إحساس ؟! قلت مش عايزاك..