جديدة جدا 1
ــــــــــــــــــــــــــــ
كما شاع خبر خطبة أواب بين أفراد العائلة منذ أيام قلائل انتشر خبر فسخ الخطبة بين عائلتة فتجمع الجميع ليس لهذا السبب فقط، بل لمرض والدته الذي تشبث بها فور معرفتها بما حدث، لقد سعت واجتهدت كثيرًا حتى تتم الخطبة لياتي هو ويخبرها بأن الأمر قد انتهى لأسباب تخصه.
دلفت شمس بمفردها هذه المرة إلى بهو المنزل بعدما سبقتها والدتها قبل ساعة وأخبرتها أنها ستلحق بها فور أن تنتهي من عملها الذي تعمل على الحاسوب، ربما هذا كان السبب الذي أفصحت عن، ولكن سببها الخفي كان لعلمها أن ذاك الذي تتهرب من مقابلته؛ يتخذ هذا الوقت للنوم بعد قدومه من عمله، عقدت حاجبيها باندهاش فور افتقادها لوالدة أواب فشعرت أمها بما تفكر لتجيبها:
– هي فوق في شقتها يا شمس اطلعي شوفيها.
أومأت إليها بإيجاب لتناديها شقيقتها تطلب منها برجاء:
– خدي يا شمس طلعي الشنطة دي معاكي اديها لغالية أدام أنتِ طالعة بالمرة.
أومأت إليها شمس واقتربت منها لتأخذ الكيس الأسود الذي كان يحتوي على قنينة عصير زجاجية، استقلت الأسانسير المتواجد في العمارة، فقد كان بيت العائلة مكون من سبعة طوابق، ووالدة أواب تسكن بالطابق السادس، بينما منزل العائلة في الطابق الأول، وقفت أمام الطابق المناسب وحين خروجها اصطدمت بمهدي الذي كان منتظرًا للمصعد الكهربائي فاهتزت يدها وسقطت القنينة وتهشمت إلى عدة أجزاء محدثة صوت قوي جعل صراخها يرتفع لا إراديًا.
اقترب منها وحاول تهدئتها ولكنها ابتعدت بجسدها عنه، بينما صرختها العالية تبدلت إلى نحيب قوي، لا يدري ماذا عساه أن يفعل الآن، يشعر بجسده مكبلًا وروحه عاجزة أمام انهيارها ذاك.
– اهدي يا شمس.. اهدي يا حبيبتي.. مفيش حاجة حصلت اهدي.
أتبع حديثه بانحنائه ولملمته لقطع الزجاج التي وضعها بالكيس الذي كانت به منذ البداية، يعلم أن الزجاج مادام أمام ناظريها فلن تهدأ أبدًا، طالعها بحنان بعدما أخفى الزجاج عن محيطهما وردد بهدوء:
– شمس.. اهدي.. متخافيش.. فوقي يا بابا مفيش حاجة.
اقتربت من الدرج وجلست على الدرجة الثالثة، بينما وجهها قد أخفته بين راحتي يديها، فوقف أمامها عاجزًا عن التصرف، في السابق كان عناقه لها كافيًا لتهدأتهما معًا، أما الآن فهما بحاجة إلى من يضمهما سويًا.