رواية جديدة من7-10
في اليوم التالي استيقظ القصر على حركة ونشاط وهمة بين أصوات الضحكات والهمسات المتعلقة بترتيبات الزفاف كانت تملأ كل زاوية، لكنها كانت تصل إلى أذني نغم كضجيج بعيد لا معنى له. رفضت الذهاب إلى الجامعة، متذرعة بإرهاق لم يفارقها لكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك بكثير كانت تشعر وكأن جدران القصر، التي كانت تمثل الأمان في يوم من الأيام تضيق عليها وتخنق أنفاسها. راقبت من بعيد والدتها وزوجات اعمامها وهن يخترن الأقمشة ويتناقشن في تفاصيل الحفل
راقبت أختها روح، التي كانت تحلق في سماء السعادة عيناها تلمعان ببريق لا تخطئه عين وضحكتها ترن في الأرجاء كأجمل معزوفة. تساءلت بمرارة: لمَ لا أكون مثلها؟ هي تحب سند، لطالما أحبته وأرادته زوجًا لها فلماذا إذن لا تشعر بتلك الفرحة الطاغية التي من المفترض أن تغمر قلب كل عروس؟ لماذا تشعر بهذا الخوف الغامض الذي يراودها كشبح، يهمس لها بأن شيئًا ما ليس في مكانه الصحيح؟
صعدت إلى غرفتها هربًا من تلك الأجواء التي لم تعد تنتمي إليها. أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها عليه تتنفس بصعوبة دون وعي تحسست يدها معصمها الفارغ، المكان الذي كانت تحتلّه سلسلة والدها لم تكن مجرد حُليّ، بل كانت آخر ذكرى ملموسة منه، قطعة من روحه بقيت معها لم تفارقها لحظة واحدة منذ أن كانت طفلة، وكيف تخلت عنها بهذه السهولة؟ لعنت في سرها ذلك السائق الذي كان شرارة البداية لكل ما مرت به.
استلقت على الفراش، تتوق إلى النوم إلى الهروب من أفكارها ولو لساعات قليلة، فلم يغمض لها جفن ليلة أمس خلعت حجابها، مطلقة العنان لخصلاتها الفحمية الطويلة التي انسابت كشلال من حرير أسود على كتفيها والوسادة البيضاء لكن بدلًا من أن يجلب لها ذلك الراحة، عادت إليها ذكريات تلك الليلة بكل تفاصيلها الحية: نظراته الباردة، صوته الهادئ الذي يحمل وزنًا، لمسته عندما سندها… أحكمت قبضتها على الملاءة، مما أحجب النوم عن عينيها أكثر. في تلك اللحظة، انتبهت على وجود شيء غريب على المنضدة الخاصة بها.
تقدمت منها وأخذت العلبة الصغيرة من عليها كانت علبة أنيقة مغلفة بورق داكن فاخر ومربوطة بشريط من الساتان الأسود. _مين اللي چاب دي اهنه. اعتدلت لتجلس على حافة الفراش والعلبة بين يديها تبدو كقطعة من ليل غامض قلبها بدأ يخفق بقوة. من قد يرسل لها شيئًا بهذه الطريقة السرية؟ لم تترك نفسها للأسئلة أكثر،و بأصابع مرتعشة فكت الشريط وفتحت العلبة. تجمدت في مكانها توقف الزمن وتوقف التنفس في صدرها اتسعت عيناها بخوف صافٍ تحول إلى رعب، وهي تحدق فيما بداخل العلبة.