رواية جديدة من7-10
لم تكن تعلم ما الذي يريده منها بالضبط، لكن نظراته الثاقبة التي تخترق الروح، وكلماته الغامضة، ورسالته الصامتة التي وصلت إلى عقر دارها، كانت تثير فيها قلقًا عميقًا أشبه بالرعب. انتهت المحاضرة أخيرًا، فجمعت نغم كتبها بسرعة وكل ما كانت تتمناه هو أن تختفي من هذا المكان بأسرع وقت ممكن. الفكرة الوحيدة التي كانت تمنحها شعورًا هشًا بالأمان هي أن سند ينتظرها الآن بالتأكيد أمام بوابة الجامعة. وجوده كان درعها الوحيد في مواجهة هذا العالم الذي لم يعد آمنًا.
وبينما كانت تشق طريقها بصعوبة وسط حشد الطلاب المتدفق خارج القاعة، أوقفها صوت عامل _آنسة نغم عامر؟ عقدت نغم حاجبيها في حيرة وتوقفت. _أيوه، خير؟ رد الرجل بتهذيب واحترام. _الدكتور أحمد عايز حضرتك في مكتبه. انقبض قلبها على الفور شيء ما لم يكن صحيحًا الدكتور أحمد؟ لم يكن لديها أي تعامل مباشر معه من قبل سألته بقلق حاولت إخفاءه. _متعرفش عايزني ليه؟ نفى العامل برأسه. _كل اللي قالهولي: “ابعتلي آنسة نغم عامر فورًا”.
شعرت بأن قدميها قد تجمدتا في مكانهما كان هناك صوت في رأسها يصرخ بها لتهرب، لتتجاهل الأمر وتجري مباشرة إلى سند لكن جزءًا آخر منها، الجزء المطيع الذي تربت عليه، منعها من ذلك تبعت العامل في الممرات الطويلة وقلبها ينبض بعنف كطبل حرب وكل خطوة كانت تبدو وكأنها تقودها إلى مصير مجهول. عندما وصلت إلى باب مكتب رئيس القسم، أشار لها العامل بالدخول ثم انصرف أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الباب. دخلت نغم المكتب الفاخر، وخطت بضع خطوات قبل أن تتوقف فجأة، وتتجمد في مكانها كتمثال من الشمع
كان هو. كان جاسر يجلس على أحد المقاعد الجلدية أمام مكتب الدكتور أحمد، يرتدي بذلة سوداء أنيقة تجعل هيبته أكثر طغيانًا. كان يضع ساقًا فوق الأخرى بأريحية تامة، وكأنه صاحب المكان وعيناه الثاقبتان تحدقان فيها ببرود قاطع، برود اخترقها حتى العظم شعرت بقشعريرة جليدية تسري في جسدها، وبأن الهواء كله قد سُحب من الغرفة كيف وصل إلى هنا؟ إلى هذا المكان تحديدًا؟ ولماذا؟ نهض الدكتور أحمد من مكتبه بابتسامة متكلفة، وقال بصوت بدا مصطنعًا.
_أهلاً يا نغم، اتفضلي. في تلك اللحظة، رن هاتفه المحمول بصوت عالٍ ومفاجئ تظاهر بالنظر إلى الشاشة بامتعاض. _عفوًا، دي مكالمة مهمة من رئاسة الجامعة ثواني هرد عليها بره وهرجع على طول. خرج الدكتور أحمد من المكتب بسرعة، وأغلق الباب خلفه دون أن يترك لها أي فرصة للاعتراض أو الهرب، تاركًا إياها وحدها معه في صمت ثقيل ومخيف. نظرت نغم إلى جاسر بغضب، محاولة يائسة أن تسيطر على رجفة يديها التي فضحت خوفها همست بصوت خفيض، مشحون بالغضب والرعب، خوفًا من أن يسمعها أحد في الخارج.