رواية جديدة من7-10
_أيوة كيف ما بجولك إكدة، الله يعينه عدي أخوي. زمت روح شفتيها بغيظ، وأمسكت بالوسادة الصغيرة وقذفتها نحو وعد وهي تصرخ بمرح. _بجا إكدة؟ طيب تعالي بجى أعرفك ضرب البهايم بيكون كيف. انخرطت الأختان في معركة بالوسائد، وضحكاتهما تملأ الغرفة، لكن نغم بقيت شاردة، وعيناها تائهتان في الفراغ. لم تكن تسمع ضحكاتهما، بل كانت تسمع صدى اسم “جاسر التهامي” يتردد في رأسها، مصحوبًا بخوف لزج سيلازمها منذ اليوم. ❈-❈-❈
دوت الزغاريد عالية في أرجاء قصر التهامي، لم تكن مجرد زغاريد عادية، بل كانت أشبه بإعلان رسمي عن حدث جلل، إعلان عن عودة سيد القصر الشاب بعد غياب استمر لعام كامل. كانت والدته ونس أول من استقبله عند الباب، احتضنته بقوة وكأنها تعيد روحها الضائعة إلى جسدها، ودموع الفرح تبلل وجنتيها. _اتوحشتك جوي يا ولدي، متغيبش إكدة تاني عني. كان صوتها المرتجف هو الشيء الوحيد في هذا العالم القادر على إذابة جليد ملامحه.
تطلع إليها بابتسامة نادرة، ابتسامة خفيفة لم تبلغ عينيه بالكامل، لكنها كانت كافية لتهدئة قلب والدته. _خلاص مش هبعد إكدة تاني. تشبثت به أكثر، تبحث عن تأكيد صادق في عينيه. _صوح يا ولدي؟ أومأ برأسه إيماءة حاسمة، وصوته الهادئ حمل حزنًا لا يستهان به. _صوح يا أمي. قاطع تلك اللحظة صوت حاد جاء من بهو القصر، صوت زوجة عمه التي كانت تراقبهما من بعيد. _إيه يا ولد كارم، ملكش إهنه غير أمك وخلاص؟
في لحظة، عاد قناع الجليد ليحتل وجه جاسر. انسحب من حضن والدته بهدوء، وتحول جسده إلى تمثال من الصرامة. استدار ببطء ونظراته الباردة جالت المكان قبل أن تستقر على زوجة عمه. _أهلاً يا مرت عمي، كيفك؟ لم تكن تحية بل كانت إقرارًا بوجودها لا أكثر. جلست على الأريكة الفاخرة وهي تضع ساقًا فوق الأخرى، وردت بفتور متعمد. _بخير يا ولدي طول ما انت بخير، بس شروق اللي بجالها سنة بحالها مش مبطلة عياط دي هي اللي مش زينة.
تحرك جانب فمه في شبه ابتسامة ساخرة، حركة طفيفة لم تلاحظها إلا والدته التي تعرفه جيدًا تدخلت ونس في محاولة لتلطيف الأجواء. _خلاص بجا جاسر هيفضل أهنه ومش هيسافر تاني. قال بهدوء قاطع، كل كلمة منه كانت كقطعة ثلج تسقط في صمت مطبق. _بس أني مجلتش إني مش هعاود. ساد الصمت لثوانٍ، ثم تابع بنفس النبرة الهادئة التي تحمل في طياتها تهديدًا مبطنًا. _أمي جالت متأخرش في السفر تاني، ومجصدش غير إكدة.