رواية جديدة من7-10
صعدت نغم الدرج بقدمين بالكاد تحملنها، وكل خطوة كانت صدى للكلمات الحارقة التي تبادلتها مع سند كان صوته الغاضب، ونظراته الممزوجة بالغيرة والحب والتملك لا تزال تطاردها لم يكن لقاءً للمصالحة، بل كان تأكيدًا على حجم الهوة التي أحدثها ذلك اليوم الذى من الواضح انه افيد شئ بينهما. فتحت باب غرفتها بهدوء، تتوقع أن تجد وعد وروح نائمتان، فوجودهما معها ملاذًا تهرب إليه من عاصفة مشاعرها لكن الغرفة كانت هادئة، ولم تكن هناك سوى روح، جالسة على طرف فراشها في الضوء الخافت القادم من المصباح بجوارها، وكأنها كانت تنتظرها.
بمجرد أن وقعت عينا روح على أختها، نهضت على الفور، لم تحتاج نغم أن تتكلم فالاضطراب كان مرسومًا على كل تفصيلة في وجهها الشاحب وفي اتساع عينيها، وفي طريقة ارتعاش يديها التي كانت تضم بهما ذراعيها وكأنها تحمي نفسها من برد داخلي. اقتربت روح منها بهدوء وأمسكت بيديها الباردتين وقادتها لتجلس بجانبها على الفراش. لم تسألها ماذا حدث مع سند، بل انتظرت بصبر وحكمة مانحةً إياها المساحة التي تحتاجها لتلتقط أنفاسها. أخيرًا خرج صوت نغم متقطعًا ومبحوحًا.
_وعد… وعد فين؟ أجابت روح بصوت هادئ يبعث على الطمأنينة. _رچعت اوضتها. صمتت نغم وعيناها تائهتان في الفراغ لاحظت روح الشرود العميق والألم الذي يسكن نظراتها، فوضعت يدها على كتف أختها وقالت بنعومة. _شكله الكلام مع سند كيف ما كنتي متوقعة. هزت نغم رأسها وانهمرت دموعها بصمت فجذبتها روح إلى حضنها الدافئ، وربتت على ظهرها بحنان. _احكيلي يا جلب أختك فضفضي ومتكتميش چواكي الحمل لما بنشيله احنا اتنتين بيكون أخف. بين شهقاتها وبصوت متقطع، قصّت نغم ما دار بينها وبين سند حكت عن اتهاماته وعن غيرته التي كادت تحرق كل شيء وعن خوفها من نظراته التي لم تعد تعرفها.
استمعت روح لكل كلمة بانتباه شديد وملامحها الهادئة لم تتغير، لكن نظراتها ازدادت عمقًا وتفكيرًا عندما انتهت نغم من كلامها وظلت تبكي في حضنها، لم تتسرع روح في الرد انتظرت حتى هدأت شهقاتها قليلاً، ثم أبعدتها برفق ومسحت دموعها بأطراف أصابعها. _اسمعيني زين يا نغم. قالتها روح بنبرة حازمة لكنها مليئة بالحنان، مما جعل نغم تنظر إليها مباشرة. _وعد كان عندها حج في كل كلمة جالتها أني كنت بدافع عنك عشان كنت خايفة عليكي من الخوف نفسه، ومكنتش عايزة أزود همك لكن اللي حكتهولي ده بيثبت إنها كانت شايفة أبعد منينا.