رواية جديدة من7-10

نهض من مكانه، واقترب منها ثم ان’حنى لمستواها، ومسح دمعتها بإصبعه بقسوة لطيفة. _ ليه توصليها لكده؟ أنا عرضت عليكي حل بسيط حل يحفظ كرامتك، ويحمي أهلك. جوازنا. نظرت إليه من خلال دم’وعها، وقالت بصو’ت مهز’وم، ’صوت امرأة لم يعد لديها ما تخسره سوى حياتها. _ أنت شيطان. _ ممكن بس أنا ال’شيطان اللي ماس’ك في إيده مص’يرك ومصير ’أهلك. استقام في وق’فته، ومد يده إليها. _ قومي المأذون مست’ني.

لم تتحرك كانت قد تجمد’ت، روحها تحطمت بالكامل. ❈-❈-❈ بعد أن تركه جده وحيدًا مع أفكاره، ظل مالك جالسًا في الحديقة، وعيناه تتابعان الشمس وهي تغوص في الأفق، تاركةً وراءها سماءً مصبوغة بألوان الشفق الحزينة كان هدوء المكان يتناقض تمامًا مع العاصفة التي تدور بداخله. كلمات جده كانت كالنور، لكنها كشفت أيضًا عن حجم الظلام الذي يسكن روحه. “مالك!” جاء صوتها فجأة، ناعمًا ومفعمًا بالحياة، كأنه وتر عُزف في وسط صمت مطبق

التفت ببطء ورآها تقترب منه، ترتدي فستانًا بسيطًا يتمايل مع خطواتها السريعة، وابتسامة واسعة وصادقة تضيء وجهها، ابتسامة لم يرها منذ زمن كانت روح. _أخيرًا لجيتك! جاعد لوحدك ليه هنا؟ قالتها وهي تجلس بجانبه على المقعد الحجري، دون انتظار دعوة، بحميمية وعفوية اعتاد عليها منها منذ كانت طفلة. لم يستطع منع ابتسامة باهتة من الظهور على شفتيه وجودها كان دائمًا هكذا بسيطًا ومريحًا، ومؤلمًا الآن أكثر من أي وقت مضى. _مش لوحدي ولا حاچة، بستمتع بالهدوء شوية.

نظرت إليه بعينيها الصافيتين، وقالت بسعادة لم تحاول إخفاءها. _أنا مبسوطة جوي إنك رچعت يا مالك البيت كله كان ضلمة من غيرك. وحشتني. كلمة “وحشتني” منها كانت دائمًا تحمل وقعًا مختلفًا في قلبه كانت تعنيها كأخ، لكنه كان يسمعها كحبيب. _وإنتِ كمان وحشتيني يا روح. قالت وهي تضحك، وتدفع كتفه بخفة. _كداب لو وحشتك كنت رديت على رسايلي، ولا حتى كنت جعدت معايا زي زمان. صمت للحظة يبحث عن مبرر، لكنها لم تمنحه الفرصة بل تابعت بحماس.

_فاكر زمان لما كنت بتسافر القاهرة عشان الكلية؟ كنت بعد الأيام على صوابعي عشان ترچع مثلت على صوابعها _كنت بجولهم فاضل يوم ويوم ويوم ومالك يرچع وكنت أول واحدة تستناك على باب البيت. ابتسم ابتسامة حقيقية هذه المرة، فالذكرى كانت واضحة في ذهنه. _فاكر وكنتِ بتعيطي لو اتأخرت يوم واحد عن المعاد اللي جولتلك عليه. ضحكت بصوت عالٍ ضحكة صافية كقلبها. _كنت بخاف لتلاجي أصح’اب هناك وتنسان’ي وم’ترجعش تاني كنت طفلة هبلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *