رواية جديدة من7-10
في محاولة جريئة، تقدمت أكثر وهمست بصوت ناعم يحمل كل الدلال الذي تعرف أنه نقطة ضعفه. _وبعدين، انت مش ملاحظ إن النهاردة يوم مميز؟ عيد ميلادي يا أكمل، ومسمعتش منك حتى كل سنة وانتِ طيبة هنا ارتد أكمل خطوة كاملة إلى الوراء، كمن لدغته أفعى فعلتها هذه أغضبته أكثر من قطعها ’للطريق لقد استخدمت أقرب الأشياء إلى قل’به كس’لاح ضده اس’تياؤه من فعلتها كان واضحً’ا، ورغم وجود مسافة لا بأس بها بينهما، إلا أنه شعر بأنها تخترق مساحته الشخصية، حدوده التي وضعها بينهما.
_ليلى، إحنا في الشارع. رفعت حاجبيها بدهشة مصطنعة، وقالت باستنكار وكأنها لا تفهم ما يعنيه. _أكمل أنا بقولك عيد ميلادي وانت بتقولي إحنا في الشارع؟ انت شايفني بعمل إيه غلط؟ وبعدين انت اللي وصلتني للدرجة دي وصلتني إني بقيت بفرض نفسي عليك عشان بس أسمع صوتك اتأسفت مية مرة، وحلفتلك إن اللي حصل مش هيتكرر تاني، ومع ذلك لسه مخاصمني أعمل إيه أكتر من كدة عشان تسامحني؟
تطلع إليها أكمل طويلاً كان بداخله بركان من الكلمات، قائمة طويلة من الأشياء التي يود منها أن تفعلها، أن تتغير، أن تفهم أن حبه لها لا يعني أن يقبل بأخطائها التي كادت تدمر كل شيء لكنه تراجع لن يطالبها بشيء الآن ليس بهذه الطريقة، ليس في منتصف الطريق فقال بهدوء مرهق. _متعمليش حاجة أنا كل اللي طلبته تسيبيني فترة لحد ما أهدى مش أكتر. ردت بعتاب حارق، وصوتها بدأ يختنق بالدموع. _لحد إمتى يا أكمل؟ العمر بيجري وأنا مش قادرة أتحمل يوم كمان وانت بعيد عني بالشكل ده.
لم يجبها صمته كان أبلغ من أي كلام أدركت أنها لن تأخذ منه شيئًا الآن، فلجأت إلى سلا’حها الأخير. _على العموم، أنا هستناك ال’نهاردة بالليل في الحفلة اللي عاملها عشان عيد ميلادي وإن مجتش… يبقى انت كدة اللي بتحكم بنفسك، وبتنهي كل اللي بينا. لم تنتظر رده تركته واقفًا في مكانه، وتوجهت إلى سيارتها وانطلقت بها بسرعة، تاركة إياه تحت نظراته المستاءة، يصارع حبه لها وغضبه منها، والحقيقة المرة بأنها رغم كل شيء، ما زالت تملك مفاتيح قلبه
استقل سيارته وتوجه إلى عمله في سكون تام، لكن بداخله كانت تدور أعنف العواصف. ❈-❈-❈ كانت قاعة المحاضرات تضج بأصوات الطلاب وهمهماتهم، لكن بالنسبة لنغم، كان كل ذلك مجرد ضجيج أبيض بعيد كان عقلها شاردًا في مكان آخر، سجينًا في متاهة من الأفكار التي لا تهدأ، وفي مركز هذه المتاهة كان يقف هو: جاسر. الرجل الذي ظهر في حياتها كمنقذ، ثم تحول في ليلة وضحاها إلى كابوس يطاردها في صحوتها ومنامها