رواية جديدة من7-10
هل تطاوع هذا الخوف وتختبئ اليوم؟ أم تقاومه، وتذهب إلى جامعتها، متحامية في سند، وتواجه العالم الذي لم يعد يبدو آمنًا كما كان؟ كان صراعًا مريرًا بين رغبتها في الحياة الطبيعية، وبين الرعب الذي زرعه “جاسر” في قلبها برسالته الصامتة. الفصل العاشر …………………. كانت شوارع القاهرة الصباحية قد بدأت تمتلئ بضجيجها المعتاد، واستقل أكمل سيارته متوجهًا إلى عمله، وعقله منغمس في تفاصيل القضايا المعقدة التي تنتظره. كان يحاول أن يغرق نفسه في العمل لينسى، ليهرب من الفكرة التي تلاحقه، من صورتها التي تأبى أن تفارق خياله.
وفجأة، ودون أي سابق إنذار انحرفت سيارة لتقطع عليه الطريق بشكل جنوني. لم يفصل بين السيارتين سوى سنتيمترات قليلة، ولولا رد فعله السريع وضغطه على المكابح بكل قوته حتى صرّت الإطارات على الأسفلت، لكانت الكارثة محققة. توقف قلبه للحظة، ثم اشتعل بالغضب نزل من سيارته وهو يغلق الباب خلفه بقوة، وعيناه تطلقان شررًا وهو ينظر إلى السيارة التي كادت تودي بحياته، مستعدًا لتفريغ كل غضبه في وجه السائق المتهور. لكن غضبه تجمد وتحول إلى مزيج معقد من الصدمة والحنق عندما ترجلت هي من سيارتها.
ليلى… تقدمت منه بخطوات ثابتة، بينما هو ظل واقفًا بجانب سيارته، يحدق فيها وكأنه لا يصدق جرأتها. _انتِ اتجننتي؟ إزاي تقطعي عليا الطريق بالشكل ده؟ كنتي هتودينا في داهية! لم ترد على غضبه بغضب مماثل، بل تقدمت منه أكثر ونظراتها كانت تحمل عتابًا عميقًا وألمًا واضحًا. _ملقتش غير الطريقة دي يا أكمل عشان أكلمك تليفوناتي مش بترد عليها، ورسايلي مبتتفتحش، وحتى الشغل بقيت بتتهرب مني فيه. قال بحدة كان يغلفها عتاب أعمق، وهو يشير بيده إلى الطريق والسيارات التي بدأت تتجاوزهما ببطء.
_تقومي تعملي كدة؟ تعرضي حياتك وحياتي للخطر عشان نتكلم؟ تقدمت منه خطوة أخرى حتى تقلصت المسافة بينهما، وقالت بصوت بدأ يرتجف باستعطاف، عندما لاحظت القلق الحقيقي في عينيه، القلق الذي يحاول جاهدًا أن يخفيه خلف قناع الغضب. _وأكتر من كدة يا أكمل أعمل أكتر من كدة انت متعرفش الأسبوع اللي بعدته عني ده كان عامل فيا إزاي. كل يوم بيمر كأنه سنة، والسكوت بتاعك بيقتلني أكتر من أي كلام ممكن تقوله. أشاح أكمل بوجهه بعيدًا عنها، ينظر إلى أي شيء إلا عينيها، لأنه كان يعلم أنها لن تستسلم.