رواية جديدة من7-10

تحولت عيون الصقر تلك إلى نظرات حانقة في جزء من الثانية لم يحتج إلى أن يلتفت، فقد شعر بتلك اليدين الناعمتين تلتفان حول خصره، وذلك العطر الحلو النفاذ الذي يكرهه يغزو مساحته الشخصية، وصوت الأنفاس الرقيقة يهمس بجانب أذنه. _وحشتني، استنيتك تيجي تشوفني بس كالعادة زعلتني منك ومجتش. تصلب جسده بالكامل إنها شروق خطيبته وابنة عمه الكيان الذي فُرض عليه، والذي يمثل كل ما يمقته في النساء: الضعف، والالتصاق، والمطالبة المستمرة بمشاعر لا يملكها ولا يرغب في امتلاكها تجاهل لمستها، لكنها شددت من قبضتها، في محاولة يائسة لاختراق حصونه المنيعة.

_جاسر، كنت فين كل ده؟ جلجت جوي عليك، حتى مكنتش بترد على تلفوناتي. صمت لم يجبها، بل ظل ينظر إلى انعكاس وجهه البارد في زجاج النافذة، وكأنه يرى غريبًا كل عضلة في جسده كانت تصرخ بالنفور أخيرًا، خرج صوته هادئًا لكنه كان هدوء ما قبل العاصفة. _شغل. كلمة واحدة، ألقاها كقطعة جليد، قاصدًا أن تنهي الحوار قبل أن يبدأ لكن شروق، في إصرارها الأعمى، لم تفهم الرسالة. ألصقت جسدها بظهره أكثر، ووضعت رأسها على كتفه تتنفس عطره بخشوع.

_والشغل يخليك تبعد عني كل الفترة دي؟ هنا نفد صبره استدار فجأة بحركة عنيفة وسريعة أفلتت قبضتها عنه وأجبرتها على التراجع خطوة للوراء واجهها الآن وعيناه لم تعودا باردتين، بل كانتا مشتعلتين بغضب مكبوت. تفاجأت شروق من رد فعله، لكنها حاولت التماسك _جولتلك جبل سابج بلاش تسألي عن حاچة متخصكيش كان صوته رغم هدوءه إلا أنه يحمل تهديد صارم _أني خطيبتك يا جاسر، ومن حجي أعرف كنت فين وأطمن عليك. ضحك كانت ضحكة قصيرة، خالية من أي مرح، أشبه بصوت احتكاك معدن بمعدن تقدم نحوها خطوة، فتراجعت هي خطوة أخرى بشكل لا إرادي. هيبته الطاغية كانت تخنقها.

_خطيبتي؟ ده مجرد اسم على ورق يا شروق ورق هرميه في أقرب زبالة لما أخلص من اللي عايزه. اتسعت عيناها بصدمة وألم حاولت أن تستجمع شجاعتها، واقتربت منه مرة أخرى، ووضعت يدها على صدره الصلب بدلال مصطنع. _ليه بتجول إكدة بس؟ خليني معاك، انت وحشتني أوي. كانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير. في حركة خاطفة لم تستوعبها، انقضت يده على شعرها، وشده بقوة حتى صرخت متألمة وارتفع رأسها إلى الخلف قسرًا. انحنى نحوها حتى لامست أنفاسه الباردة وجهها، وهمس بصوت فحيح مرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *