رواية جديدة من7-10
لم تستطع الرد شعرت بأن الكلمات توقفت في حلقها تأبى الخروج، وازداد شعور الدوار وفوقه ضربات قلبها التي كانت عنيفة لدرجة أنها كادت تكسر أضلاعها مال عليها ليتابع همسه القاتل. _بس لو وافجتي، محدش هياخد خبر باللي حصل بينا چوازنا هيتم، ومحدش هيدرى بيه غير أهلك وأهلي. استقام في وقفته، وتابع بمغزى عميق يضرب على وتر حساس يعرفه جيدًا. _أني راجل صعيدي، ومحبش واصل إن مرتي تكون حكاية على كل لسان في البلد والبلاد اللي جارها.
جولتي إيه؟ كان يضع أمامها خيارين، وكلاهما يعني الموت الموت السريع لسمعتها وشرف عائلتها، أو الموت البطيء لحياتها وحريتها بين يديه. كانت الدقيقة التي منحها إياها تمر كأنها دهر، وكل ثانية فيها كانت تطحن بقايا روحها. كانت تنظر إلى الفراغ، وعقلها يصرخ في سباق محموم ضد الزمن، يبحث عن مخرج، عن ثغرة، عن أي بصيص أمل في هذا الظلام الحالك الذي أحاط بها. _انتهت الدقيقة. قالها جاسر بصوت هادئ، لكنه كان كصوت سقوط مقصلة.
رفعت نغم رأسها ببطء، وجمعت آخر ما تبقى لديها من قوة وتحدي نظرت في عينيه مباشرة، وقالت بصوت يرتجف غصباً لا خوفاً _ أنا مش هتچوزك ولو على الفض’حة، أهلي هيصدجوني أنا، مش هيصدجوا واحد زيك. ابتسم جاسر ابتسامة باردة، كأنه كان يتوقع هذا الرد لم يغضب لم ينفعل، بل تراجع وجلس على حاف’ة مكتبه وشبك ذراعيه أمام صدره في وضعية سيطرة كاملة.
_ أهلك؟ تفتكري أهلك هيصدق’وكي لما رئيس قسمك بنفسه يشهد إنه شافكم سوا، وإنك اعترفتيله بحبكم؟ تفتكري هيصدجوكي لما العامل البسيط يحلف يمين إنه شافكم في وضع… يكسر العين؟ الناس يا نغم بتصدج اللي عايزة تصدجه، والقصص اللي زي دي، النا’س بتع’شجها. كانت كلماته كالحمض’ تذي’ب ثقتها بنفسها وبمن ح’ولها لكنها تشبثت بآخر خيط. _ ولو حتى البلد كلها كدبتني، أنا مش هخاف ه’جف جص’ادهم كلهم وأجول الحجيجة. ’ هنا، ضحك جاسر ضحكة خافتة، لكنها كانت أكثر إرعاباً من أي صراخ.
_ شجاعة، أنا بحب الشجاع’ة دي بس للأسف، شجاعتك دي هتكون على حساب ناس تانية. قطبت جبينها، لم تفهم ما يرمي إليه. _تجصد ايه؟ رد بثبوت _أجصد إن كلام واعر زي ده مش هيكون من فراغ، الكاميرات اللي صورت وأني شايلك في حضني وداخل بيكي المستشفى، وده غير الكاميرات اللي صورتك وانتي داخل المكتب دولج’ت والدكتور أحمد خرج عشان ناخد راحتنا. سقطت دمعة حارقة من عينيها، دمعة الهز’يمة الكا’ملة لقد حاص’رها من كل اتجاه، لم يترك لها أي خيار، أي مخرج كل الطرق أمامه كانت تؤدي إلى د’مار من تح’بهم.