رواية جديدة من7-10
هنا، وضع ألمه الشخصي جانبًا، وتولى دور الأخ الأكبر الذي اعتاد عليه. _اتكلمي يا نغم، سامعك إيه اللي شاغل بالك؟ تنهدت تنهيدة طويلة، بدت وكأنها تحمل هموم العالم. _مش عارفة… حاسة إني متلخبطة ومخنوقة حاجات كتير بتحصل… لم تستطع أن تكمل. لم تستطع أن تخبره عن جاسر، عن السلسلة عن الخوف الذي يتملكها، وعن شكوكها التي بدأت تتسلل إلى قلبها تجاه زواجها من سند كانت تحتاج إلى عقله وحكمته، لكنها لم تجرؤ على البوح بالسر.
شعر مالك بترددها، وبثقل الكلمات التي لم تقلها. ربط الأمر فورًا بما سمعه عن اختفائها وعثور أحدهم عليها. أدرك أن ما حدث لم يكن مجرد حادث عابر، وأن هناك ما هو أعمق يزعجها. لم يضغط عليها، بل اختار أن يمنحها الأمان الذي تبحث عنه. تحدث بصوت دافئ وحنون، صوت الأخ الذي طالما كان سندها. _اسمعيني يا نغم مش لازم تجولي إيه اللي شاغلك لو مش چاهزة تتكلمي بس عايزك تعرفي حاچة واحدة وتخليها حلجة في ودنك.
انتظرت في صمت، تتشبث بكلماته كالغريق. _مهما كان اللي حوصل أو اللي بيحصل، أو اللي لسه هيحصل… أنا في ضهرك لو الدنيا كلها وجفت ضدك، هتلاجيني أنا سندك اللي عمره ما يميل، أيًا كان اللي شاغلك أنا چنبك ومش هسيبك لما تكوني مستعدة تحكي، هتلاجيني أول واحد يسمعك ولحد الوجت ده، خليكي جوية ومتخافيش من أي حاچة طول ما أنا عايش. انهمرت دموع نغم بصمت على الطرف الآخر من الخط كانت كلماته هي بالضبط ما احتاجت أن تسمعه لم يقدم حلولاً، لكنه قدم لها ما هو أهم: اليقين بأنها ليست وحدها.
_شكرًا يا مالك… شكرًا بجد. أجابها بهدوء رغم العاصفة التي تعصف بقلبه هو. _مفيش شكر بين الاخوات خدي بالك من نفسك. أغلق الخط، وعاد إلى وحدته لقد منحها القوة، بينما كان هو نفسه في أمس الحاجة إليها. نظر إلى صورة روح مرة أخرى، ثم أغلق الدورج عليها بقوة، كأنه يحاول أن يدفن ألمه معها. قرر فجأة أنه لا يستطيع البقاء هكذا، سجينًا لأحزانه. فتح هاتفه، ليس ليتصل بها، بل ليحجز أول تذكرة طيران عائدًا إلى بلده.
لن يهرب بعد الآن سيواجه الأمر، حتى لو كان ذلك يعني أن يرى حبه الوحيد بين ذراعي أخيه. كان عليه أن يكون هناك، ليس من أجلهم، بل من أجل نفسه ليغلق هذا الفصل من حياته بيديه، حتى لو احترقتا بنار النهاية. ❈-❈-❈ كانت أشعة الشمس تتسلل خلال أوراق الأشجار الكثيفة، ترسم ظلالاً متراقصة على الأرض المغطاة بالعشب الأخضر. في زاوية هادئة من الحديقة، جلس عدي على مقعد حجري قديم، عيناه شاردتان تحدقان في المسافة البعيدة، وكأنه يحاول الهروب من واقع لا يريده