رواية جديدة من7-10
كانت تقف في الشرفة ترتدي إسدالاً بسيطًا، وشعرها منسدل على كتفيها كانت شاردة تنظر إلى الأفق البعيد وملامحها تحمل حزنًا وقلقًا لم يرهما عليها من قبل. لم تلاحظ وجوده، لم تشعر بنظراته المشتعلة التي كانت تلتهم كل تفصيلة فيها. تجمد في مكان يتأملها بشوق مؤلم، وكأنه يحاول أن يحفر صورتها في ذاكرته. ليه؟ سأل نفسه بمرارة. ليه القدر منصفنيش مرة واحدة وخلاني أتجوزها؟ أنا أحق بيها من أي حد… أنا اللي حبيتها الأول… أنا اللي كنت مستعد أعمل أي حاجة عشانها.
شعر بنقمة سوداء تتصاعد في قلبه. لكنها لم تكن موجهة لسند، فحبه لسند كان حقيقة لا يمكن إنكارها كانت نقمته موجهة نحو روح كله بسببها. همس لنفسه بحزن لو مكنتش حبتني، لو مكنتش بينت حبها ده للكل، مكنش جدي ضغط عليا عشان أتجوزها وأسترها. كنت هفضل ساكت ومستني فرصتي، لكن هي اللي قفلت كل البيبان. في تلك اللحظة، لم ير في روح إلا العقبة التي دمرت حياته، السبب في حرمانه من السعادة.
ظل واقفًا في الظلام، سجينًا لألمه وشوقه، ينظر إلى حبه المستحيل في الشرفة، بينما القدر يجهز له زفافًا من امرأة لا يكن لها سوى المقت. ❈-❈-❈ لم تكف ليلى عن الاتصال بأكمل الذي اضطر لكتم الصوت بعدما يأس من تراجعها نهض وتوجه إلى الشرفة ليطل منها على أضواء المدينة الساكنة في ذلك الوقت، فقد عدت الساعة الثالثة صباحاً ومازال يشعر بالضيق من فعلتها. زفر بضيق وهو يسترجع كلمات والدته القاسية ونظرات والده المعاتبة لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
صحيح أنه تفهم خوفها وقلقها عليه، لكن تصرفها وتجاوزها له بإخبار والديه كان بمثابة طعنة لرجولته وثقته بها. كيف لها أن تضعه في هذا الموقف المحرج أمام عائلته؟ في خضم أفكاره، سمع صوت رسالة نصية تصل إلى هاتفه. تردد قليلاً قبل أن يفتحه، ليجدها رسالة طويلة من ليلى. لم تكن اعتذاراً صريحاً، بل كانت مزيجاً من اللوم والخوف والحب. كتبت عن ليلها الذي قضته قلقة عليه، وعن خوفها من أن يمسه سوء، وأن دافعها الوحيد كان حبها له ورغبتها في حمايته.
واختتمت رسالتها “مكنتش اقصد أجرحك، كان قصدي أن أحميك أرجوك حاول تفهمني”. قرأ الرسالة مراراً وتكراراً، وشعر بقلبه لا يلين ولو قليلاً. لقد كانت مخطئة في طريقتها، حتى لو دافعها كان نبيلاً. أغلق عينيه متنهداً، مدركاً أن هذه الليلة ستكون طويلة، وأن هناك حديثاً صعباً ينتظره مع ليلى، وحديثاً آخر لا يقل صعوبة مع والديه في الصباح. لكنه الآن وفي هدوء الفجر، شعر أن بإمكانه على الأقل أن يبدأ في التفكير بالغفران. أعاد أكمل قراءة رسالة ليلى مرة أخيرة قبل أن يضع الهاتف جانبا لم يرد عليها، فالكلمات لن تسعفه الآن، والمشاعر لا تزال متضاربة بداخله.