رواية جديدة من7-10
_خلاص اللي حصل حصل وجات سليمة بس لازم تاخد بالك بعد كدة، منصبك حساس ومينفعش تخاطر به لأي سبب. احتضنته والدته بقوة، وكأنها تحاول أن تعوضه عن قسوة كلماتها السابقة. في دفء هذا الحضن، شعر أكمل أن جزءاً كبيراً من ثقل قلبه قد أُزيح، وأدرك أن أولى خطوات المصالحة قد بدأت بالفعل في فجر ذلك اليوم الطويل. ❈-❈-❈ ظل مالك حبيس غرفته، قد حوّلها إلى قلعة يعتصم بها من العالم الخارجي.
أغلق هاتفه، ليس فقط ليتجنب مكالمات التهنئة التي لا يطيقها، بل ليهرب تحديدًا من صوتها هي… صوت روح. كان يخشى أن يسمع فرحتها التي ستكون كالملح الذي يُنثر على جرحه المفتوح، فينثر التعاسة في أركان قلبه. مرت الساعات ثقيلة كالجبال، وصوت عقارب الساعة في غرفته كان أشبه بمطارق تدق على رأسه، كل دقة هي تذكير بلحظة تمر وتقرّب روح من أن تصبح زوجة أخيه رسميًا، من أن تخرج من عالمه إلى الأبد. كان غارقًا في ضجيج أفكاره التي لا تهدأ كيف حدث هذا؟ كيف لم يشعر أحد بحبه الذي كان يظنه واضحًا كالشمس في كل نظرة وكل لفتة؟
امتدت يده إلى الدورج، وأخرج صورة قديمة تجمعه بروح في إحدى المناسبات العائلية كانت تضحك فيها بعفوية، وعيناه هو تلمعان بنظرة لم يفهمها أحد سواه، نظرة تحمل كل حبه الصامت مرر إصبعه على وجهها المبتسم في الصورة، وشعر بمرارة تخترق حلقه همس بصوت مكسور لم يسمعه غير جدران الغرفة: “كنتِ لي كل شيء يا روح… والآن أصبحتِ جرحي الذي لن يندمل”.
في خضم هذا الألم، تردد صوت رنين خافت لم يكن هاتفه، بل كان هاتف المنزل الداخلي الذي لا يستخدمه أحد إلا لضرورة قصوى تجاهله في البداية، لكن الرنين استمر بإصرار تنهد بضيق، ونهض ليجيب، متوقعًا أن تكون هي _نعم. جاء صوته جافًا لكن الصوت الذي أتاه من الطرف الآخر لم يكن صوت والدته. _مالك… أنا نغم. للحظة لان صوته وملامحه نغم كانت دائمًا نقطة ضعفه الأخوية، الأخت الصغرى التي تلجأ إليه دائمًا، وكان هو دائمًا مستشارها وحلال مشاكلها.
_نغم؟ خير في حاجة؟ تردد صوتها، وكان واضحًا أنها تحاول أن تبدو طبيعية لكنه عرفها جيدًا، شعر بالاضطراب في نبرتها. _لأ… مفيش أنا بس… كنت بطمن عليك جافل تليفونك وبجالك فترة مبتتصلش جلجت عليك. جلس مالك على حافة الفراش، وشعر بحدسه يخبره أن الأمر أعمق من مجرد الاطمئنان. _أنا كويس يا نغم، بس تعبان شوية وكنت محتاچ أرتاح. صمتت لثوانٍ، ثم قالت بصوت خافت وكأنها تتحدث إلى نفسها. _كنت محتاجة أتكلم معاك.