رواية جديدة من7-10
وضعت هاتفها أسفل الوسادة واستعدت للنزول ❈-❈-❈ على المائدة المستديرة الضخمة في بهو المنزل، جلس وهدان في مقعده المعتاد على رأس الطاولة، وقد تجمعت عائلته حوله كالكواكب في فلك شمسها. جال بنظره عليهم واحدًا تلو الآخر، وشعر بفخر عميق يملأ صدره لقد نجح في جعلها عائلة مترابطة، يساند بعضهم بعضًا، ويدًا واحدة في وجه أي عاصفة. لكنه، بصيرته التي اثقلتها السنين، كان يرى ما هو أبعد من الوجوه الباسمة والكلمات الهادئة. كان يعلم ما تخفيه قلوب أحفاده مهما جاهدوا لإخفائه خلف أقنعة من الجليد أو اللامبالاة.
واحد فقط من بينهم كان يضرم النار في قلبه ألمًا عليه: مالك حفيده الذي ورث منه الحكمة والصلابة، لكنه ورث أيضًا القدرة على الحب الصامت والعميق. رآه وهدان وهو يحاول قدر الإمكان أن يغض بصره عنها، أن يتجنب حتى النظر في اتجاهها، وكأن نظرة واحدة ستحرقه. أما هي، روح، فقد كانت عيناها البريئتان تلتفتان إليه بين الحين والآخر كأنها تتأكد حقًا من وجوده، تبحث عن الأخ الأكبر والمستشار غير مدركة للحمم التي تغلي خلف هدوئه فكر وهدان بمرارة: كان باستطاعته أن يجبرها على الزواج منه، لكن النتيجة لن تكون مرضية لكلاهما.
هي اتخذته أبًا وسندًا، أما هو فلم يرها يومًا إلا حبيبة، كلما كبرت، كلما تعلق بها قلبه أكثر. هي لن تكون سعيدة معه كزوج، وبالتالي، لن تسعده هي أبدًا. ثم انتقل بنظره إلى سند سند العائلة كما يليق باسمه. يراهن دائمًا على عقله وحكمته قد يتغابى أحيانًا، تسيطر عليه الغيرة أو العصبية، لكنه حين يدرك خطأه، لا يتوانى لحظة عن تصحيحه. لهذا اختار له نغم، تلك النسمة الهادئة التي تمتاز بطيبة قلبها وصفائها، فهي الوحيدة القادرة على امتصاص غضبه وتكون مرساته في بحر الحياة الهائج.
نظرة من عينيها الصافية قادرة على ان ترضخ لها الوحوش. أما عدي… تنهد الجد داخليًا. عدي هو عاصفته التي لا تهدأ بتهوره وعناده، يرهقه دائمًا لكنه يعلم أن عليه الصبر فالع’ناد سل’اح ذو حدين، إن لم يحتويه بحكمة سيدمر به كل شيء. حتى عندما أجبره على الزواج من روح، كان ذلك مقابل شيء آخر تغاضى عنه الجد صفقة صامتة يعرفها هو وعدي فقط. وتبقى وعد، تلك الصغيرة التي تمتاز بعقل كبير وذكاء حاد وحكمة وتروي يفوق سنها.