رواية جديدة من7-10

وانت كمان تلاجي اللي تسعدك، فهمتني يا ولدي. اجابة مالك الوحيدة كانت الصمت، بينما وهدان غادر الغرفة تاركاً مالك وحيداً مع أفكاره التي لم ترحمه يومًا لذا كان عليه ان يستعد للنار التي ستلازمه مدى حياته.. باك.. في تلك اللحظة لم يستطيع مالك التحكم في اعصابه التي بدأت بالأنهيار وغضب بداخله لو خرج لدمر العالم بأكمله

لذا لم يجد سوى المكان يفرغ به غضبه فركل الطاولة الزجاجية بقدمه لتنصدم بالحائط فتسقط قطع متناثرة على أرضية الغرفة، ولم يكتفي بذلك بل ظل يدمر كل ما تقع عليه عيناه حتى انتهى منها وسقط على الأرض مستنداً بظهره على الخزانة والعرق يتصبب من جبينه.. ❈-❈-❈ في طابق شاهق يطل على أفق دبي المزدحم، حيث تتنافس ناطحات السحاب لتعانق السماء، كانت الأجواء مشحونة بالترقب، وكان موضوع الاجتماع هو البئر الجديد الواعد، اكتشاف قد يغير خريطة إنتاج الشركة، والفضل كله يعود لرجل واحد: المهندس مالك.

جلس مالك بهدوئه المعتاد، يحملق في الأرقام المتدفقة على الشاشة، لكن عقله كان في مكان آخر تمامًا. كان على بعد آلاف الأميال في قلب صعيد مصر، حيث صور عائلته وتفاصيل حياتهم التي شعر فجأة أنه يفتقدها بشدة، تطغى على كل شيء آخر. قاطعه صوت مديره المباشر، المهندس فؤاد، رجل وقور في نهاية عقده الخامس، معروف بحنكته الإدارية. _مهندس مالك، بناءً على تحليلك، إيه توقعاتك لمعدل التدفق ساد الصمت لثوانٍ كان ناجي، صديقه المقرب وزميله، يجلس بجانبه.

لاحظ شرود مالك، فوكزه برفق تحت الطاولة انتبه مالك، لكنه فوت السؤال نظر إلى مديره بهدوء، دون أي علامة ارتباك لاحظ أحد المهندسين، الذي طالما نافس مالك على المشاريع الكبرى الفرصة ليحرجه فقال بتهكم خفيف. _شكل المهندس مالك مش معانا النهاردة يا بشمهندس فؤاد. تجاهل مالك تلك الملاحظة تمامًا، ووجه حديثه مباشرة لمديره، بنبرة هادئة لكنها تحمل اعتذارًا واثقًا. _معلش يا بشمهندس، أصلي منمتش كويس امبارح ممكن تعيد السؤال تاني؟ نظر إليه المهندس فؤاد، ورغم انزعاجه الطفيف من عدم تركيز أفضل مهندسيه، إلا أنه كان يكن له احترامًا كبيرًا

أعاد السؤال، فأجاب مالك على الفور بإجابة مفصلة ودقيقة، مستعرضًا أرقامًا وبيانات من ذاكرته وكأنها كانت أمامه، مما أثار إعجاب الحاضرين وأخرس زميله المنافس. لكن بعد إجابته شعر بأن وجوده في هذه القاعة لم يعد يطاق فوقف بهدوء. _عن إذنكم، أنا محتاج أشم شوية هوا. هضطر أمشي من الاجتماع البيانات كلها معاكم، وهبعت تقرير مفصل في آخر اليوم. أومأ له المهندس فؤاد بتفهم. أكيد يا مالك اتفضل، صحتك بالدنيا. عندما خرج مالك، لحق به ناجي بسرعة إلى الردهة الفسيحة التي تطل على منظر رائع للمدينة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *