رواية جديدة من7-10
كل اشياءها التي سرقت منها وعلى فراش من المخمل الأسود، كانت ترقد سلسلتها الذهبية سلسلة والدها. لم تكن ملقاة بعشوائية، بل كانت موضوعة بعناية فائقة، وقد تم تنظيفها وتلميعها حتى بدت وكأنها جديدة، تتلألأ تحت ضوء الغرفة الخافت وبجانبها كانت هناك ورقة صغيرة مطوية. بيد ترتجف أكثر التقطت الورقة وفتحتها لم يكن عليها سوى ثلاث كلمات، مكتوبة بخط يد رجولي، حاد وأنيق: “ما يخصك، يعود إليك” لم يكن هناك توقيع لم تكن بحاجة إلى توقيع عرفت على الفور من هو صاحب الخط ومن هو صاحب الهدية.
إنه هو جاسر التهامي. سقطت العلبة من يدها، وتناثرت السلسلة على السجادة بصوت معدني خافت، بدا في سكون الغرفة كصرخة مدوية كيف عرف؟ كيف وجدها؟ والأهم… كيف وصل إليها بهذه السهولة، مخترقًا حصون عائلتها ليصل إلى غرفتها، إلى عالمها الخاص ويترك رسالته الصامتة والمرعبة؟ لم تكن تلك هدية، بل كانت رسالة قوة إعلانًا بأنه يستطيع الوصول إليها متى شاء، وكيفما شاء. ❈-❈-❈ في صمت الليل وحنين القلب وبين قلم يخطو وورقة تذوب من كلمات فرط مشاعر
روح.. يا من حملت اسمك كما يحمل القلب نبضاته الأولى.. يا من صرت في قلبي كالماء في العطش كالنور في الظلمة، كالأمل في اليأس.. أكتب إليكِ هذه الكلمات وأنا أعلم أنها ستبقى حبيسة قلبي، مدفونة في أعماق روحي، لا تجد طريقها إلى شفتي أبداً.. منذ أن كنا صغاراً، وأنت تملئين البيت بضحكتك العذبة، بصوتك الذي يرقص في أذني كا الالحان .. كنت أراقبك من بعيد، أسرق النظرات إليك كما يسرق اللص جوهرة ثمينة، خائفاً أن يكتشف أحد سري، خائفاً أن تنكشف مشاعري التي تتأجج في صدري كنار لا تنطفئ..
أتذكرين تلك الأيام التي كنا نجتمع فيها في البيت الكبير؟ كنت أجلس في الزاوية، أتظاهر بالانشغال بكتابي، بينما عيناي تتبعك أينما ذهبت. كنت أحفظ كل حركة من حركاتك، كل كلمة تنطقينها، كل ابتسامة ترسمينها على شفتيك الورديتين.. كنت أجمع هذه اللحظات في قلبي كما يجمع الطفل الأصداف على شاطئ البحر، كنوز صغيرة أعود إليها في وحدتي… يا روح المالك.. ترك مالك دفتره ووضعه جانباً وهو مستلقي على فراشه فقد تلقى الآن ضربة قاضية أدمت قلبه.
فأيام قليلة وستكون زوجة أخيه أخذ يتصور الموقف في خياله لكن عقله لم يتحمل وثار عليه أغمض عينيه يريد نفض تلك الأفكار من راسه لكن لا فائدة بل يتصور المشهد أمامه. ازدرد لعابه بصعوبة شديدة وشعر بأن روحه تنسحب منه كما انسحبت منه روح المالك. نهض وأنفاسه تتسارع بشكل يدعوا للريبة لكن هو من أخطأ منذ البداية لم يجعلها تحبه لم يجبرها على النظر إليه كما تنظر إلى أخيه بل كان دائمًا يعاملها كأخ لذا لم تراه سوى ذلك.