رواية جديدة من7-10
نهض وهدان وربت على كتف مالك مرة أخيرة لمسة كانت تحمل كل الدعم والحب الأبوي قبل أن يستدير ويدلف للداخل تاركًا حفيده وحيدًا مع كلماته التي كانت كالنور في نهاية نفق مظلم ظل مالك جالسًا، يفكر في حديث جده، ولأول مرة منذ أيام شعر ببصيص من السكينة يتسلل إلى روحه المعذبة. ❈-❈-❈ تجمدت نغم في مكانها، وتحولت الدماء في عروقها إلى جليد. كانت عيناها متسعتين من هول الصدمة، تحدقان فيه وكأنها تراه للمرة الأولى.
_تار؟ تار إيه اللي بتتحدت عنيه؟ مين اللي له تار عند التاني؟ كانت تجاهد كي يظل صوتها قويًا، كي تمحو تلك الرجفة الخائنة التي بدأت تهز كيانها بالكامل ضحك جاسر بسخرية، ضحكة قصيرة ومريرة، وهو يتقدم منها خطوة، مقلصًا المسافة بينهما. _أنا… أنا اللي ليا تار عنديكم. تحولت نبرته فجأة من السخرية الباردة إلى قوة صلبة كالفولاذ، صوت يأمر فيُطاع. _وأقسمت في يوم، قدام جثة أبويا وجدي، إن التار هيكون واعر واعر لدرجة إني هخليكم تيجوا زاحفين عشان أرحمكم.
شعرت نغم بالدوار يداهمها، وبأن الأرض تميد تحت قدميها لم تكن تتخيل أبدًا أن حياتها الهادئة حياتها البسيطة، يمكن أن تنقلب رأسًا على عقب بهذه الطريقة الوحشية زادت قوة نبرته وأصبحت حادة كالسيف وهو يكمل. _أبوي وجدي اللي ماتوا بحسرتهم، وسابو على كتافي مسؤولية واعرة جوي اسمها الانتقام. اهتزت نظراتها أمام قسوة عينيه، التي أقسمت في تلك اللحظة أنها لم ترى بقسوتها طوال حياتها. كانت كبوابتين من الجحيم، لا تعكسان إلا الكراهية والتصميم.
تقدم منها أكثر حتى قرب وجهه من وجهها وعيناه تلمعان بلهيب الغضب المكبوت منذ سنين. _ودلوجت، جه وقت أول فاتورة في الحساب فاتورة عمتي اللي أجبرتوها تتجوز عمك عشان تداروا على فضايحكم، وحطيتوا راسنا وكرامتنا في الطين أما الفاتورة التانية، فوجتها لساته مجاش. اتسعت عيناها بصدمة ورعب، وقد فهمت أخيرًا ما يرمي إليه سألته بصوت مختنق. _تجصد… تجصد إيه؟ راقت له نظرات الرعب الصافي التي ظهرت في عينيها كانت كالموسيقى لأذنيه تراجع خطوة إلى الوراء وعادت إليه برودة أعصابه القا/تلة، وكأنه يستمتع باللعب بفريسته.
_أقصد إن جه وقت الحساب. والحساب هو إنك… التزم الصمت لثوانٍ طويلة، يتلاعب بأعصابها المنهارة يراقبها وهي تتأرجح على حافة الانهيار ثم تابع بكلمة واحدة كانت كفيلة بتدميرها. _تتجوزيني. رمشت نغم بأهدابها تحاول استيعاب ما يحدث لها هزت رأسها برفض هستيري وضحكة مرتعشة خرجت من شفتيها هو مؤكد أنه كابوس مزعج ليس أكثر. لكن كيف يكون كابوسًا وهو يقف أمامها بذلك الشموخ، بتلك الهيبة، وكأنه في موضع قوة لا يستهان بها، قوة هي من تجعله يتحدث بهذه الثقة المطلقة؟