رواية جديدة من7-10

كان الصمت يلف المكان، لا يقطعه سوى صوت خرير الماء من النافورة القريبة وتغريد العصافير المتناثرة بين الأغصان. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد سمع وقع أقدام خفيفة تقترب منه على الممر الحصوي. التفت عدي ببطء، ليجد روح تقف على بعد أمتار قليلة منه كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً يتناغم مع نعومة ملامحها، في عينيها بريق خاص، مزيج من الأمل والخوف، وكأنها تحمل في قلبها كلمات تريد أن تقولها منذ زمن طويل. _عدي… همست باسمه، وصوتها يرتجف قليلاً.

نظر إليها بعينين باردتين، لا تحملان أي دفء أو ترحيب لم يقل شيئاً، بل اكتفى بإيماءة خفيفة من رأسه، كأنه يعترف بوجودها دون أن يدعوها للاقتراب. ترددت روح للحظة، ثم تقدمت بخطوات حذرة حتى وقفت أمامه. كان قلبها يخفق بقوة، وكلمات كثيرة تتزاحم في رأسها، لكنها لم تعد تجد الطريقة المناسبة لتبدأ بها. _ممكن اجعد معاك شوي؟ سألت بصوت خافت. أشار عدي إلى الطرف الآخر من المقعد دون أن ينظر إليها، وكأنه يتعامل مع غريبة وليس مع الفتاة التي ستصبح زوجته قريباً.

جلست روح بحذر، تاركة مسافة واضحة بينهما. كانت تشعر بالبرد ينبعث منها رغم دفء الشمس التي تغمر المكان. حاولت أن تجد في عينيه أي بصيص من الدفء، أي إشارة تدل على أنه يشعر بشيء تجاهها، لكنها لم تجد سوى جدار من الجليد. _عدي…عمي جالي أنه هياخدني عشان انجي الفرش بنفسي، بس أني بثق في ذوقك وجلت لعمي إني مش هختار وهسيب عدي هو اللي يختار التفت إليها أخيراً، لكن نظرته كانت فاترة تخلو من اي مشاعر.

_وبعدين؟ اندهشت من رده فخفضت عينيها بألم وهي تقول _اني جُلت بس أعرفك يمكن يكون ليك رأي تاني. تنهد عدي بضيق من نفسه عندما لاحظ حزنها هو لا يكرهها بل يعزها حقًا أخت له، لكن ليس اكثر من ذلك تطلع إليها وقال باعتذار _أني اسف لو كنت ضايجتك بس مضايج شوي. رفعت عينها له بأمل وهي تسأله بلهفة _خير ايه اللي مضايجك، جولي يمكن نحله مع بعض. لحظت جنون مرت عليه كاد أن يعترف لها، فهي وحدها من تستطيع رفع ذلك الأمر عنه

لكنه تراجع خوفاً من تهديد جده. لذا رد بصبر _ياريت كان ينفع، بس اللي چواتي مينفعش افضفض لحد به. التفت إليها وسألها _كنتي چاية عشان إكدة بس. رمشت بعينيها كأنها تبحث عن مهرب من سؤاله فكيف تعترف وتعبر عن مشاعر تعرف أنها غير مرغوب فيها؟ “كنتى جايه عشان إكده؟” سأل بنبرة جافة، وكأنه يريد أن ينهي هذه المحادثة بأسرع وقت ممكن.أخذت روح نفساً عميقاً، وجمعت كل شجاعتها. _أيوة يا عدي، كنت چاية عشان إكدة وبس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *