رواية جديدة من7-10

_إنت بتعمل إيه إهنه؟ وإزاي تچيني الچامعة؟ وكمان تعمل اللعبة الرخيصة دي عشان تتكلم معاي؟ ابتسم جاسر ابتسامة باردة، خالية من أي أثر للمرح نهض من مقعده ببطء وتحرك نحوها بخطوات هادئة وواثقة كخطوات نمر يقترب من فريسته. _ هو أني مش جولتلك إن اللي بينا لسه مخلصش؟ توقف على بعد خطوات قليلة منها، ووضع يديه في جيوب بنطاله وأمال رأسه قليلاً. _لسه لينا كلام مهم يا نغم حديث هيغير حياتك كلها.

كان صوته هادئًا، لكنه كان يحمل تهديدًا مبطنًا، وعدًا بعواقب وخيمة استجمعت نغم كل ما تبقى لديها من شجاعة، وقالت بحزم مصطنع رغم أن الخوف كان ينهش قلبها. _مفيش أي كلام بينا عشان يغير حياتي ولا غيره اللي بينا وبينكم دم وتار، ومستحيل يكون في حاچة ثانية. ضحك جاسر بسخرية ضحكة قصيرة جعلت الدماء تتجمد في عروقها. _أنتِ غلطانة، لإن في الحجيجة مفيش جدامك خيار غير إنك تسمعيني. وتوافجي على اللي هطلبه منك.

اقترب منها أكثر، حتى أصبح قريبًا جدًا، واخترق مساحتها الشخصية تمامًا. شعرت بأنفاسه الباردة على وجهها، ورائحته القوية تملأ حواسها مما أصابها بالدوار. انحنى قليلاً وهمس بجوار أذنها، بصوت لم يسمعه غيرها، صوت كان كحكم الإعدام. _في تار جديم بين عيلتنا، ولازم نخلصه، والتار ده… تمنه هيكون أنتِ. ❈-❈-❈ وقف مالك في حديقة المنزل الشاسعة، تحت سماء بدأت تتلون بألوان الغروب الدافئة كانت عيناه تنظران إلى الأجواء من حوله، إلى الأشجار العتيقة التي شهدت طفولته، وإلى الزهور التي كانت والدته تعتني بها بحب، لكنه لم يكن يرى شيئًا من هذا حقًا.

كان يرى فقط الفراغ الذي استقر في روحه. كيف؟ سأل نفسه بمرارة. كيف فكرت لوهلة أن باستطاعتي العودة والبقاء هنا؟ لم يعد هنا ما يبقى لأجله لقد بنى حياته كلها على فكرة أنه السند والحامي، أنه المسؤول والآن، بنات عمه أمانته التي أقسم على حمايتها، أصبحن في كنف حضن آخر غير حضنه. روح… كانت هي البوصلة التي توجه قراراته دون أن تدري، والآن تحطمت تلك البوصلة، وتركته تائهًا في بحر من الخيبة. _چاعد لوحدك ليه يا مالك؟

التفت مالك على صوت جده الوقور. كان وهدان يقترب منه بخطوات هادئة، مستندًا على عصاه الخشبية التي كانت رفيقته الدائمة جلس بجواره على المقعد الحجري، ونظر إلى الأفق بنفس النظرة الشاردة التي كانت في عيني حفيده. رد مالك بابتسامة باهتة، محاولة فاشلة لإخفاء العاصفة التي تدور بداخله. _ مش چاعد لوحدي ولا حاچة يا چدي بس مستني مكالمة من ناچي، أصلي طلبت أتنقل لفرع ثاني ومستني رد المدير. نظر إليه وهدان نظرة طويلة، نظرة تخترق كل الأقنعة والدفاعات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *