رواية جديدة من7-10

قطبت جبينها بامتعاض، وقررت أن تضغط أكثر. _وخطيبتك اللي لها حجوج عليك دي، ذنبها إيه؟ هنا تغيرت الأجواء تمامًا لم يرتفع صوته، لكن حدة نبرته كانت كافية لجعل الهواء في الغرفة أثقل. _محدش إهنه له حجوج عليا غير أمي لما تبجى مرتي، يبجى نتكلم في الحجوج دي. كان رده قاطعًا نهائيًا، كحكم محكمة لا استئناف فيه. شعرت ونس بالإحراج من رد ابنها القاسي، فحاولت تلطيف ذلك الجو المشحون الذي افتعله بكلماته القليلة.

_اهدوا يا چماعة، هو جاسر ميجصدش يا نادرين هو راچع من السفر تعبان ومش وجته الكلام ده. ثم تطلعت إلى ابنها، الذي كان يقف كالصقر، وهيبته تملأ المكان قالت بهدوء أمومي. _اطلع ارتاح دلوجت يا ولدي، ولما تجوم يبجى راضي خطيبتك. تشنج فكه بقوة، دلالة واضحة على صراعه الداخلي للتحكم في غضبه المكتوم خلف قناع البرود لم يرد عليها، لكن نظراته الفاترة قالت كل شيء دون كلمة أخرى استدار وانسحب بهدوء مهيب، وخطواته الواثقة تصعد الدرج الرخامي إلى جناحه في الأعلى تاركًا خلفه صمتًا ثقيلاً، وهيبة رجل لا يمكن لأحد أن يفرض عليه شيئًا.

❈-❈-❈ ظل سند يزرع غرفته ذهابًا وإياباً والغيرة تنهش قلبه نظراته لها وحديثه معها الذي يخبره به بأنه يعرفها وتعرفه ضغط على أسنانه حتى كاد أن يدميها لن يستطيع أن ينتظر للصباح عليه رؤيتها الآن والتحدث معها. أخذ هاتفه من على الفراش وقام بإرسال رسالة لها “انا مستنيكي في الجنينة انزلي” كانت الساعة الثانية صباحًا ولم تستطع نغم النوم لا تنكر أن حديث وعد أربكها وجعل الخوف يتمكن منها. لكن أيضاً ليس بوسعه فعل شيء

أيام قليلة وستكون زوجة لسند ابن عمها وحينها لن يستطيع فعل شيء وفي تلك الفترة لن تذهب إلى الجامعة ولن تخرج من المنزل. وبذلك لن يستطيع الوصول لها إذا كان حقًا يخطط لشيء كما أخبرتها وعد. انتبهت لصوت هاتفها الذي يعلن لها بوصول رسالة نظرت إليها فإذا بها رسالة سند اغمضت عينيها بتعب فيبدو أن وعد محقنه بكل حديثها لن يترك سند الأمر يمر مرور الكرام. أخذت طرحتها لتضعها على خصلاتها السوداء كما حال عيونها وفتحت الباب بهدوء كي لا يشعروا بها

❈-❈-❈ وقف جاسر أمام شرفته الزجاجية الضخمة، يتطلع إلى الأفق البعيد الذي يمتد أمامه بلا نهاية كانت عيناه حادتين كعيني صقر يحوم عاليًا، يمسح الأرض بنظرة واحدة قادرة على التقاط أدق التفاصيل لم تكن مجرد نظرة، بل كانت حالة من التركيز العميق يحسب فيها خطواته القادمة بدقة متناهية، كما يفعل دائمًا كي لا يعود منهزمًا. هو لم يعترف بالهزيمة يومًا بل لم يصادفها كان الحظ دائمًا حليفه، أو ربما كان هو من يجبر الحظ على الانصياع له ليعود دائمًا منتصرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *