رائعة ج ١

من بين الحضور جلست فتاة على طاولة خلفية في أوائل العشرينات من عمرها ، ذات بشرة بيضاء ، وملامح هادئة ، وشعر بني متوسط الطول ومموج رغم خصلاته الناعمة ، وعيني بنيتان تلمعان بشدة من الإضاءة القريبة منها ..

كانت تلك الفتاة ترتدي في الأسفل بنطالاً من الجينز ذو لون أزرق داكن ، ومشبح ببعض الخيوط الرمادية الرفيعة ، أما من الأعلى فقد ارتدت كنزة من قماش ( الجيل ) وذات لون أزرق أفتح قليلاً ، ولها فتحة صدر مثلثة مغلقة حتى عنقها العاجي الطويل ، وتُفتح عن طريق السحاب ..
تركت تلك الفتاة شعرها المموج ينسدل خلف ظهرها ، ثم مدت يدها لتجمع بعض خصلاته المتناثرة والمتمردة على الجانب ، لتبرز قرط أزرق طويل يتدلى من أذنها ..
إستندت الفتاة برأسها على ساعدها ، وظلت تتابع عن كثب ما يقوله الأستاذ عبد السلام ، وبدأت ملامحها نوعاً ما في التوتر .. وفجـــأة انتبهت لصوت فتاة أخــرى جالسة إلى جوارها تناديها ، فأزاحت رأسها عن راحة يدها ، والتفتت ناحيتها و…
-فرح بنبرة شبه جادة : أيوه يا إيلين
-إيلين بصوت هاديء : ايه يا فرح انتي سرحانة في ايه كده ؟
-فرح مبتسمة نصف ابتسامة : لأ مش سرحانة، أنا بس مركزة مع مستر عبد السلام

أعادت إيلين رأسها للخلف قليلاً ، ثم حدقت في فرح بنظرات شبه متفحصة و…
-إيلين وهي تمط شفتيها : مممم… شكلك متوقعة إنك هتكرمي النهاردة
-فرح بصوت خافت : يا ريت ، لأني بجد تعبت أوي السنتين اللي فاتوا دول ، وربنا اللي عالم

مدت إيلين يدها وأمسكت بكف يد فرح ، ثم ربتت عليه بحنية و…
-إيلين بنبرة متعشمة : أنا عارفة يا قلبي ، ربنا يوفقك

ابتسمت فرح ابتسامة هادئة ، ثم شردت لوهلة تستعيد ذكرياتها …
………………………

فرح عبد الحميد فرغلي ، هي شابة صغيرة في مقتبل العمر ، مرحة ، ومحبوبة ، ونشيطة للغاية .. ولدت في الإسكندرية ، ثم انتقلت للعيش لاحقاً مع والدتها في القاهرة قبل سنوات .. وهي خريجة كلية الإعلام ، وإلتحقت بالعمل في جريدة ( الضحى ) عقب تخرجها بفترة قصيرة ، ولكن كصحفية تحت التمرين ، وقبل هذا بسنوات أجادت فرح هواية التصوير الفوتغرافي ، مما دعم موهبتها في تناول المقالات الصحفية بطريقة مختلفة نوعاً ما ، فحققت نجاحاً ملحوظاً خلال فترة قصيرة ، وبرزت بين المتدربين ، فإستطاعت أن تسطر إسمها في عالم الصحفيين الشباب بأحرف من نور في فترة وجيزة …
استغلت فرح موهبتها في التصوير الفوتغرافي في أن تشترك في بعض المعارض الخاصة بالتصوير ، ونالت بعضاً من الجوائز العينية والمادية .. كما تفننت أيضاً في إلتقاء بعض الصور المميزة لرفيقاتها في حفلات خطبتهن أو حتى زفافهن ، ورغم إصرار بعضهن على أن تجعل التصوير حرفتها الأساسية التي تكتسب منها رزقها إلا أنها رفضت هذا .. فهي تعشق التصوير ذاته ، وليس كمهنة تتربح من ورائها ..
أدركت فرح شغفها بفن التصوير من خلال متابعتها لأحد أصدقاء والدها الراحل وهو يصور المناظر الطبيعية بزوايا مختلفة في نادي اليخت بالإسكندرية ، فأسرت انتباهها بطريقة ملموسة ، فساعدها في تعلم تلك الهواية حتى أصقلت موهبتها بنفسها …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *