رائعة ج ١
توقف آدم عن إكمـــال جملته حينما وجد ملامح يزيد تحولت للقسوة ، وأن عينيه قد ضاقت أكثر .. فنظر إليه بتوجس و..
-يزيد بصرامة تامة ، ونظرات قاتمة : آدم يا ريت تسيبني أشوف اللي ورايا
تنحنح آدم في حرج ، فهو لم يقصد أن يزعج رفيقه بحديثه هذا ، ولكنه بالفعل يتمنى له كل الخير .. ولكن ما يزعجه حقاً هو أن يزيد يأخذ الحديث عن هذا المو ضوع بحساسية تامة ، ولا يسمح لأي أحد بأن يتحدث معه فيه ….
انصـــرف آدم من الغرفة ، في حين ألقى يزيد بالتي شيرت الأبيض الذي كان في يده على الفراش ، وزفــــر في ضيق كبير ، واتجه ناحية نافذة الغرفة الزجاجية لينظر إلى أمواج البحر ، ويشرد فيها وهو يتذكر كيف انهدمت حياته ، وكيف لم تتهاون هايدي في أخذ حقها أضعافاً مضاعفة عقب الطلاق من أجل مساومته على عمله كنوع من التأديب له لتطاوله عليها باللفظ في مقــر عملها ، وكيف تدخل كلاً من آدم وزوجته من أجل إقناعها بالعدول عن إنتقامها حفظاً لمستقبل يزيد المهني ..
لقد أثبت آدم عن جدارة أنه الرفيق الصادق الصدوق ، الذي يقف بجوار صديقه في أشد الأزمـــات حلكة ، ولم ينكر يزيد يوماً هذا ، بل كلما أتيحت له الفرصة لرد الجميل له لا يتأخـــر ….
………………………….
في منزل عائلة كريم ،،،،،
إمتلأت المقاعد الحديدية المبطنة بقماش القطيفة القديم والموضوعة في مدخل البناية بالمعزين الذين توافدوا من كل مكان من أجل التعزية في فقيد الأستاذ بركات ..
صدح المكان بآيات الذكر الحكيم ، والكل يذكر محاسن الفقيد ودماثة أخلاقه …
وصل أمير بسيارته الزرقاء على مقربة من مدخل البناية ، ثم صفها بجوار الرصيف ، وترجلت منها فوزية وابنتها ، ومعهما إيلين ..
اتشح الجميع بالسواد ، وساروا بخطوات بطيئة وحزينة نحو الأستاذ بركات
أجهشت فرح بالبكاء حينما رأت حماها منحني ومنكسر أمامها ، فنهض عن مقعده ، واقترب منها بخطوات متريثة ، ووقف قبالتها ، فتعالت شهقاتها ، وتلاحقت أنفاسها ، وحاول كلاهما أن يواسى الأخـــر ..
حاولت إيلين مساعدة فرح على الوقوع على قدميها ، خاصة أنها لم تتحمل مشهد العزاء ، وأحضر أمير إليها مقعداً قريباً لتجلس عليه ، وتحاول إلتقاط أنفاسها …
وقفت فوزية إلى جوار ابنتها الجالسة على المقعد وهي تضمها إلى صدرها ، محاولة تهدئتها ، ولكن دون جدوى .. فقد عرف الحزن طريقه إلى قلبها ، ومن ثم إلى حياتها …