رائعة ج ١

……………………………………………………..

 

 

الحلقة الخامسة :

ظلت فرح على حالتها البائسة لعدة أيام لاحقة ، وحاولت معها والدتها السيدة فوزية إقناعها تارة بالذهاب إلى العمل ، وتارة أخــرى بتبديل ملابسها السوداء ، فلا داعي للحداد على شخص مخادع ككريم ..
ولكن لم تصغْ فرح إلى والدتها ، فالصدمة كانت أكبر من مجرد إدعاء مرورها بسلام وكأنها لم تترك في روها أثراً قبل حياتها ..

لم يكن أمام السيدة فوزية سوى اللجوء إلى إيلين رفيقة فرح المقربة لمعاونتها في إخراج إبنتها من تلك الحالة الكئيبة …
وبالفعل لم تكل أو تمل إيلين من محاولات إقناع فرح بالعودة مرة اخـــرى للعمل من أجل تناسي الماضي ، والبدء من جديد ، واستعادة ثقتها المهزوزة ونسيان تلك الذكريات البغيضة ..
لم يكن أمام فرح أمام تلك الإلحاحات المتلاحقة إلا أن توافق مضطرة على رجـــاء رفيقتها ، وتوسلات والدتها ..

وقفت فرح أمام دلفة دولابها تحاول إنتقاء ما سترتديه في العمل ، وظلت مترددة لفترة ، هل تعود لارتداء الملابس الملونة وكأن شيئاً لم يحدث ، أم تظل على حالها وتتشح بالسواد ..
حسمت فرح قرارها في النهاية بالاستمرار في ارتداء الملابس السوداء ، وذلك حفظاً لماء وجهها ، فلم يعرف أحد بحقيقة زوجها الراحل بعد ، وهي ليس لديها الرغبة أو القدرة على توضيح أسباب عدم حزنها على زوجها الراحل للغير ، ولن تتحمل رؤية نظرات الاشفاق عليها في أعين زملائها ، وقررت أن تحتفظ لنفسها بما يخصها من أمور شخصية ….

كانت فرح تعاني من بعض الآلام في أنحاء متفرقة من جسدها ، وكذلك أسفل معدتها ، فدلفت إلى المرحاض الموجود بالمنزل لكي تغتسل بالماء الدافيء لعل جسدها يرتخي وتخف حدة آلامه ، فوجدت أن ضيفتها الشهرية قد زارتها ، فامتعض وجهها ، وزمت شفتيها في ضيق جلي ، فهي ليست في حالة مزاجية تجعلها تتحمل آلامها الشهرية ..

بدلت فرح ملابسها في داخل المرحاض ، وارتدت بنطالاً أسوداً مصنوعاً من خامة الجينز ، وقميصاً حريرياً أسوداً ، ووضعت حول عنقها وشاحاً قطنياً من نفس اللون ..

دلفت فرح لاحقاً خارج المرحاض ، ثم توجهت ناحية غرفتها لتكمل تعديل هيئتها ، ومشطت شعرها ووضعت رباطة شعر مطاطة بعد أن عقصته ليصبح كذيل الحصان ، ومن ثم دلفت للخــارج لتجد والدتها هي الأخــرى مرتدية ملابسها وفي انتظارها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *