رائعة ج ١
…………………
انتبهت فوزية إلى صوت سميرة الصادح في أرجــــاء المنزل ، ووضعت يدها على قلبها في خوف شديد حينما استمعت إلى صوت ابنتها ، ثم دلفت خــارج الغرفة التي كانت تجلس بها لتجد ابنتها فرح في حالة لا تُحسد عليها ، متصلبة الوجه ، جامدة الملامح ، جاحظة العينين ..
دفعت فوزية بعض السيدات بكلتا يديها لكي تمر خلالهن وتصل إلى ابنتها ، وتضمها إلى صدرها .. لقد خشيت عليها أن تعرف الحقيقة بتلك الطريقة ، ولكن يبدو أن القدر قد شاء ألا تظل مخدوعة في زوجها الراحل ..
وقفت السيدة فوزية في مواجهة سميرة ، ورمقتها بنظرات حانقة و…
-فوزية بنبرة غاضبة : كفاية بقى ، ابعدي عن بنتي ، حرام عليكي اللي عملتيه فيها
-سميرة بصراخ حـــاد : وهي مش حرام عليها تحرمني من ابني بسبب جوازته منها ، وإصراره عليها
-كاميليا بنبرة متشنجة : أرجوكم بلاش فضايح ، الناس كلها اتفرجت علينا …!
-فوزية بغضب واضح : كفاية كدب ، ابنك كان متجوز ومخلف ، وعاش حياته ، وضحك علينا ، وانتي جاية تقولي بنتي السبب ؟؟ اتقي الله فينا
-سميرة بنظرات مميتة ، ونبرة صارخة وهي تشير بيدها : هي وش البومة دي السبب ، لو مكنش مصمم على جوازته منها كان زمانته لسه عايش ، ومتهني ، بنتك حرمتني منه ، بنتك هي السبب ، هي اللي م*وتته ، راح يشتغل ويجيب فلوس عشان خاطر يكمل جوازته النحس دي ، لكن ربنا خده عشان ترتاح
ضمت فوزية ابنتها فرح أكثر إلى صدرها وكأنها تحميها من بطش سميرة ، فقد خشيت عليها بحق من تلك السيدة البغيضة التي سقط القناع عن وجهها لتظهر حقيقتها جلية أمام الجميع ..
تعالت الهمهمات والهمسات بين المعزيات ، وبدأت الأحاديث الجانبية ونظرات الاشفاق الممزوجة بنظرات الاستنكار تتوزع بين الجميع …
أكملت سميرة إهانتها لفوزية وابنتها ، ولكن لم ترد عليها فوزية ، فقد شعرت ببرودة ابنتها ، وأن أنفاسها تتسارع بشدة ، فأدركت أن حالة ابنتها ليست على ما يرام ، لذا أولت ظهرها لسميرة ، وحاولت أن تسير بإبنتها مبتعدة عن هذا المكان ..
عاونت إيلين السيدة فوزية في إخراج فرح من منزل كريم ..
كانت فرح في حالة صدمة تامة ، لم تنطق بكلمة ، لقد تجمدت حواسها ، وتوقفت عينيها عن البكاء لتصبح كالجسد الخاوي .. وشردت بعقلها في ذكريات حبها الأولى مع كريم ..