رائعة ج ١
تعيش فرح مع والدتها في منزل متوسط الحــال بالطابق التاسع ، في حي مصر الجديدة في بناية عتيقة ، ولكنها ذات طابق خمسيني مميز …
والدتها السيدة فوزية هي ربة منزل ، في أوائل الخمسينات من عمرها ، تعيش على معاش زوجها الراحل عبد الحميد فرغلي ، والذي كان يعمل قبطاناً لأحد السفن التجارية ..
توفي عبد الحميد بعد ولادة ابنته فرح بشهور معدودة على إثر حادث غرق السفينة التي كان هو ربانها ..
عانت زوجته فوزية كثيراً من الناحية النفسية بعد وفاته ، فقد أحبته حباً جماً ، وعشقته حتى بعد مماته ، ورفضت أن تتزوج من بعده ، فلا يوجد من يستطيع أن يعوضها حبه الخالد ، وأثرت أن تفني حياتها في تربية ابنتها الوحيدة فقد كانت تردد أن حبه قد كفاها حتى نهاية حياتها …
في البداية كانت فوزية تعمل في مجال المحاسبة ، ولكنها تركت العمل بعد وفاة زوجها ، ثم انتقلت للعيش في القاهرة لتهرب من ضغوط عائلتها بالزواج مجدداً …
اكتفت فوزية بالمكافأة التي صرفت كتعويض عن وفاة زوجها ، وبالمعاش الخاص به لتنفق به على نفسها وعلى ابنتها فرح ، وتفرغت تماماً لتربيتها ورعايتها ، وتعويضها عن فقدان الأب الحاني ..
في العام الدراسي الأخير لفرح في كلية الإعلام ، تقدم أحد الشباب لخطبتها – ويدعى كريم بركات – والذي أحب بساطتها وروحها النقية ومرحها الممزوج بخفة دمها ..
وافقت فرح على الخطبة بعد أن تعرفت على كريم وأدركت أنه يكملها بالفعل ، وبعدها بعدة أشهر عقدت قرانها عليه .. ثم سافر بعدها كريم للعمل في دولة السعودية من أجل توفير المتطلبات المادية التي تمكنه من إتمام زيجته منها …
ظل الاثنين على تواصــل طوال الأشهر المنصرمة من أجل إتمام الاتفاق على الترتيبات الخاصة بإعداد مسكن الزوجية
كما تواصلت فرح مع عائلة كريم الطيبة ، وتبادلت معهم الزيارات شبه الاسبوعية …
كان كريم مقتنعاً بعمــل فرح ، وفخوراً بنجاحاتها المتتالية ، وعشق تفوقها فيه ، بل إنه كان يهديها كلما حققت إنجازاً ما في عملها لوحة زجاجية صغيرة من الكريستال محفور عليها إسمها وسبب التكريم ، كنوع من التشجيع والدعم المعنوي لها ..
حمدت فوزية الله دوماً على تعويض ابنتها عن فقدان حنان الوالد بالزوج الطيب والصالح … فقد كان كريم نعم الابن البار بأهله وبزوجته ..