رائعة ج ٢
ظلت علامات الإعجاب والإنبهار بادية على وجه فرح ، ولفت أنظارها ذلك العلم الذي يرفرف خفاقاً أعلى الصاري ، فوجهت الكاميرا نحوه ، ووضعت عينها اليمنى في عدسة الكاميرا لترى الصورة بوضوح من خلالها أثناء إلتقاطها إياها، بينما أغمضت العين الأخرى ، ومالت بجسدها قليلاً للأمـــام لتعدل من زاوية التصوير ..
وفجـــأة وجدت فرح العدسة مظلمة أمامها ، فأبعدت عينها عنها لتتفاجيء بيزيد يقف أمامها وهو عاقد لذراعيه أمام صدره ، ووجهه صارم للغاية و…
-يزيد بنبرة غليظة ومتهكمة : خديني صورة 6 × 9 أحسن …!!!!!
اعتدلت فرح في وقفتها ، ثم ابتلعت ريقها في توجس ، ولم تعقب .. فقد حاولت قدر الإمكان أن تستمع لنصائح آدم بشأن تجنب الجدال معه كي تغتنم فرصة النجاة ببدنها من عصبيته ..
حدق يزيد في فرح ، وأمعن النظر في وجهها ، ثم جاب بعينيه هيئتها بتمهل ، فشعرت هي بالحرج من نظراته المسلطة عليها ، وارتبكت من تحديقه بها ..
-يزيد بنبرة صارمة ، وتحمل نوعاً من التهكم : يالا يا مدام ، احنا طالعين الفرقاطة دلوقتي ، ومن المفترض إنك هتشرفينا بطلعتك البهية ..
كورت فرح قبضة يدها المستندة إلى جانبها في غيظ ، وحدقت في يزيد بنظرات محتقنة ، و..
-فرح بخفوت ، ونظرات مغتاظة : إبليس …. !!
إكفهر وجـــه يزيد ، وعقد حاجبيه في قسوة ، و…
-يزيد بنظرات حـــــادة ، ونبرة شرسة : افندم !! بتقولي ايه سمعيني ؟؟
إرتعدت فرح قليلاً ، وحبست أنفاسها في توجس ، و..
-فرح بنبرة متلعثمة : آآ… بقول .. يا ريت بليز
-يزيد بنبرة باردة ، ونظرات جادة وهو يشير بيده : بحسب ، اتفضلي ورايا ..
تنفست فرح الصعداء لأن يزيد لم يستمع بوضوح لوصفه إياه بإبليس ، ثم ســـارت خلفه بخطوات سريعة نوعاً ما محاولة اللحاق به ..
-يزيد بنبرة عالية وهو موليها ظهره : دي الفرقاطة ..!
توقفت فرح عن الحركة حينما وجدت نفسها أمام سفينة حربية ضخمة بحق .. لقد اعتلت الدهشة وجهها وهي تنظر بعينيها إلى تلك القطعة البحرية الهائلة ..
كان لون الفرقاطة رمــادي لامع ، مساحتها كبيرة وواسعة ، شكلها مهيب جداً ، ومقدمتها مدببة ، وفي المنتصف توجد كابينة للقيادة ترتفع للأعلى لعدة أمتـــار .. وأعلى الكابينة توجد عدة أجهزة للإرســـال والاستقبال والخاصة بالإشارات اللاسلكية ….
لم تتخيل فرح أن تكون الفرقاطة التي ستصعد على متنها بمثل هذا الحجم ، فقد ظنت أنها تشبه ( المعدية أو العبارات ) النيلية التي كانت تركبها مع والدتها وهي طفلة صغيرة ، ولكن لم يخطر ببالها أنها بتلك الهيئة ..