رائعة ج ٢
كان الهواء قوياً في الأعلى ، وظل يعبث بشعرها كثيراً ، وحاولت هي أن تجمعه من على وجهها حتى تتمكن من رؤية المشهد بوضوح ، ولم تتخيل فرح أن يكون المنظر من الأعلى بتلك الروعة ، وجاهدت نفسها لكي تتغلب على خوفها الحذر من البحر ….
أكمـــل يزيد سرده لباقي وظائف أجزاء الفرقاطة العلوية ، في حين شعرت فرح بالبرودة تجتاحها مع زيادة حركة الفرقاطة في مياه البحر
-يزيد متسائلاً بنبرة جادة : في حاجة مش واضحة من اللي أنا قولته ؟
-فرح وهي فاغرة شفتيها ، ونظرات مذهولة : هـــه
-يزيد بنظرات ثابتة ، ونبرة قوية : انتي مش معايا ولا ايه
-فرح بنبرة متلعثمة : لأ طبعاً معاك ، بس آآ.. أنا .. اقصد .. الجو ساقعة أوي
انزعج وجه يزيد ، واكفهرت ملامحه، وقطب جبينه أكثر ، ثم رمق فرح بنظرات ساخطة ، و..
-يزيد على مضض : انزلي تحت ، أنا غلطان إني بضيع وقتي وبفهمك حاجة ماعمركيش هاتفهميها
عضت فرح على شفتيها من الغيظ ، ولم تعقب ، رغم أنها كانت تتحرى شوقاً للرد عليه ، ولكنها كانت تخشى أن يتهور عليها في تلك البقعة العالية ، لذا أثرت أن تنسحب في هدوء …
-فرح بخفوت : طيب
ظل يزيد واقفاً في مكانه ، في حين اتجهت فرح إلى الدرج المعدني ، ثم وضعت قدميها أولاً عليها ، ثم انحنت بجسدها للأسفل ، وأمسكت بالدرابزون الرفيع بحذر بقبضتي يدها قبل أن تنزل بهدوء من عليه ..
كانت فرح في منتصف المسافة على الدرج حينما ارتطمت الفرقاطة بأمواج البحر الهائجة ، مما جعل بدن الفرقاطة يعلو فجــأة للأعلى ، ومن ثم يهبط بنفس القدر للأسفل ، فإنتفضت فرح فزعاً ، وأفلتت قبضتي يدها عن الداربزون وهي تشهق بخوف ، واختل توازنها لتسقط عن الدرج الرأسي ، وترتطم بجسدها بقوة بالأرض المعدنية الصلبة ..
صرخت فرح عالياً في آلم ، مما جعل بعض الضباط والمجندين يتجمعون حولها في اضطراب وقلق ، كما انتبه يزيد هو الأخــــر إلى صوت صرختها ، ونظر من الأعلى ناحيتها فوجدها ملاقاة على ظهرها ، فأسرع نزولاً على الدرج لينضم إلى المتواجدين ، ثم جثى على أحد ركبتيه أمامها ووجهه قلق نوعاً ما عليها …..
أشــــار يزيد بيده للجميع لكي يبتعدوا عن فرح ، وأمرهم بحدة بألا يقترب منها أي أحد و..
-يزيد بلهجة آمرة وصارمة : الكل يرجع مكانه ، محدش يقرب منها أو يلمسها ، الله أعلم إن كان فيها جرح ولا كسر ..