رائعة ج ٢
انتهت فرح من كتابة الجزء الأول من تقريرها الصحفي ، وأرادت أن تدعمه بالصور ، فإستدارت برأسها للخلف لتبحث بعينيها عن الكاميرا الخاصة بها ، ثم نهضت عن المقعد ، وســـارت في اتجاه الفراش ، وأمسكت بالكاميرا ، ثم أغلقتها لتسحب كارت الذاكرة الخاص بها ، وتوصله بحاسوبها المحمول ..
تفقدت فرح الصور التي التقطتها اليوم ، وتفحصتهم بعناية من أجل إنتقاء الأفضل لترفقهم مع تقريرها الأول ، ولكنها انتفضت فجــــأة فزعة في مكانها ، حينما وجدت صورة واضحة لوجه يزيد تملأ شاشة حاسوبها ..
عادت فرح بذاكرتها للوراء محاولة تذكر كيف التقطت تلك الصورة ، وبالفعل تذكرت أنها التقطتها دون قصد حينما وقف أمامها فجــأة وهي تصور العلم الذي كان يرفرف عالياً ، فضغطت بيدها على زر التصوير فكان وجهه هو من حــاز على تلك اللقطة المفاجئة ..
توردت وجنتي فرح قليلاً وهي محدقة في صورة يزيد المضيئة على شاشة حاسوبها ، فقد كانت عينيه مسلطتين عليها ، وكأنه بالفعل متجسد أمامها .. فإرتبكت في جلستها ، ومدت يدها مسرعة لتغلق الجهاز ، ثم نهضت عن المقعد وركضت ناحية الفراش ، لتلقي بنفسها عليه ، وتتدثر كلياً بالملاءة لتختبيء من صورته التي حفرت بذاكرتها رغماً عنها …
………………………..
في غرفة يزيد بالسكن ،،،
خاصم النوم جفني يزيد ، وظل مستيقظاً معظم الليل يفكر في تلك الفتاة الغامضة ..
لم يكف عقله عن التفكير في سبب إدعائها أنها متزوجة ، وكيف انها بحركاتها البسيطة العفوية قد بدأت تستحوذ على تفكيره الذي كان قد تحول لكتلة من الصخر المتحجر ، وقلبه لقلعة حصينة حيث كان محظوراً عليه أن يسمح لأي امرأة مهما كانت أن تلامس عقله ، أو أن تثير قلبه .. فكيف تجرأت تلك الفتاة أن تتسلل إلى عقله ، ثم مجدداً راودته ذكرياته مع هايدي الآليمة ، وكيف أنها دمرت حياتهما معاً رغم حبه الشديد لها …
نهض يزيد عن الفراش ، وظل يتحرك بعصبية في أرجـــاء غرفته ، ثم تمدد بجسده على الأرضية الصلبة ليمارس رياضة الضغط ليخرج طاقته الزائدة والمشحونة من عقله لعله يهدأ قليلاً …
بعد عدة ضغطات سريعة ومتتالية ، توقف يزيد عن الحركة ، ثم نهض عن الأرضية ، واعتدل في وقفته ، وســــار في اتجاه النافذة ، ثم فتحها ، ووقف يستنشق هواء الليل البارد ليبرد تلك النيران المتأججة في صدره ..