رائعة ج ٢

بعد برهـــة شعر يزيد بأن هواء البحر قد خفف من حدة تلك الهموم المثقل بها صدره ، فأغلق النافذة ، ثم اتجه إلى الفراش ليتمدد عليه وهو واضع لكلا ذراعيه خلف صدره ، ثم حدق بسقف غرفته ، فتجسدت أمام عينيه صورة فرح ، فابتسم عفوياً ، فطيفها يشبه البلسم الذي يداوي الجروح .. استكان جسده وهو يتذكر لقائهما سوياً منذ أول لحظة إلى الآن ، فارتخت تعبيرات وجهه و…
-يزيد بخفوت شديد وهو مبتسم : فراشتي ..!
ثم أغمض يزيد عينيه ليغفو بعد ذلك اليوم المرهق …

………………………………

في صباح اليوم التالي ،،،
ومع صوت تلك الصافرة المزعجة ، نهضت فرح مذعورة من فراشها ، ثم نظرت إلى الساعة الموجودة بهاتفها المحمول فوجدت أنها الخامسة والنصف صباحاً ، فزفرت في انزعاج ، هي مازالت مرهقة ، ولم تنم جيداً بعد أن ظلت تفكر في كل ما حدث وما مرت به .. وها هي الآن عليها أن تستعد لأيام مليئة بالمفاجآت ..

نهضت فرح عن الفراش على عجالة ، ثم دلفت إلى المرحاض ، واغتسلت ، وبدلت ثياب نومها الرياضية بملابس كاجوال ..
ارتدت فرح بنطالاً مصنوعاً من الجينز ، ذو لون أزرق داكن ، ثم ارتدت كنزة قطنية مخططة تجمع بين اللونين الأبيض والكحلي على التوازي ، وذات فتحة صدر دائرية ، ومن فوق الكنزة ارتدت سترة ثقيلة من اللون الأبيض لكي تدفئها .. ولفت حول عنقها وشاحاً من اللون الكحلي ..
مشطت فرح شعرها ، ثم عقصته ذيل حصان ، ووضعت على مقدمة رأسها شريطة شعر رفيعة من اللون الأبيض ..
أخذت فرح نفساً عميقاً ، ثم زفرته على عجالة ، وجمعت متعلقاتها في حقيبة يدها الجينز العملية .. ثم ارتدت حذائها الرياضي الأبيض ، وملأت حقيبة أخــرى صغيرة بملابس تكفيها ليومين ، وحاولت قدر الإمكان أن تجعل هناك قواسم مشتركة بين الثياب حتى لا تضطر لأخذ الكثير معها ..

تناولت فرح على عجالة مشروباً منعشاً ، وبعض قطع البسكويت لكي تمدها بالطاقة .. هي عادة لا تفطر ، ولكنها لا تريد للجوع أن يسيطر عليها ، فهي لا تعرف نوعية الطعام الذي سيقدم لها هناك على متن الفرقاطة ..

وضعت فرح هويتها الخاصة حول عنقها ، ثم جابت ببصرها الغرفة لتتأكد من أنها لم تنسْ أي شيء، ثم توجهت ناحية باب الغرفة ، ومن ثم دلفت إلى الخــــارج …

ســــارت فرح بخطوات سريعة في الرواق حتى تتجه إلى الدرج الجانبي الموجود في نهايته ..
تسمرت فرح في مكانها حينما وجدت يزيد ينزل على الدرج من الطابق العلوي ويقف في مواجهتها ، ومسلطاً لبصره عليها ..
اكتست وجنتيها سريعاً بحمرة الخجل ، وتراجعت خطوة للخلف لتفسح له المجال لكي يمر أولاً حتى تتجنب أن تحديقه المستمر بها ..
وقف يزيد في مكانه ، واعتلت زاوية فمه ابتسامة هادئة و..
-يزيد بصوت رجولي عميق : واضح انك هتخيبي ظني فيكي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *