رائعة ج ٢
ســارت فرح بخطوات متعثرة نحو مكتب المقدم يزيد ، وظلت تتلفت حولها تتأمل ذلك المكان الذي يذكرها بمعسكرات التدريب الخاصة بالكشافة وفتيات المرشدات ، ولكن أكثر تطوراً ..
كان مكتب المقدم يزيد موجوداً في أحد تلك المباني الأرضية .. ورغم اعتدال الطقس إلا أن فرح قد شعرت ببرودة تسري في أوصالها كلما اقتربت من مكتبه ..
أحدثت حقيبة سفر فرح التي تجرها خلفها صوتاً مزعجاً نوعاً ما ، خاصة وأنها كانت تسير بها على أرض صلبة وإسفلتية …
…………………..
في نفس الوقت كان يزيد يجلس خلف مكتبه واضعاً ساقاً فوق الأخرى وهو يراجع بعض الأوراق …
انزعج يزيد كثيراً من ذلك الصوت العالي الذي يصدر من خــــارج مكتبه ، و..
-يزيد بنبرة شبه غاضبة ، ونظرات ضيقة ومتوعدة : مين الحيوان اللي عامل الصوت المقرف ده ، أنا هاكدره وأخليه يعرف إن الله حق ..
نهض يزيد عن مكتبه وهو ينتوي إلحاق الأذى بمن تسبب في إزعاجه ، ثم ألقى بما في يده من أوراق على سطح مكتبه بعنف ، وتوجه ناحية باب مكتبه ووجهه عابس ومكفهر للغاية ، ونظراته شرسة تنوي شراً حقاً …
………………..
وصلت فرح في نفس اللحظة إلى باب مكتب يزيد ، ثم استدارت برأسها لتنظر إلى لافتة جانبية ذهبية محفور عليها اسم المقدم يزيد جودة وسلطت بصرها عليها لتقرأها ، ولم تنتبه إلى يزيد الذي كان خارجاً من باب الغرفة وهو مندفع بشدة …
اصطدمت فرح بجسد يزيد المفتول بقوة فاختل توازنها ، وكادت تسقط على الأرض لولا أن مد ذراعه القوي وأمسك بها من ذراعها ليسندها قبل أن تسقط …
إستندت فرح بكف يدها على صدر يزيد حتى لا تفقد توازنها ، ثم رفعت رأسها ببطء لتنظر بعينيها البنيتين في وجـــه يزيد ذو الملامح الصارمة …
كانت قبضة يزيد قوية على ذراع فرح ، فآلمتها نوعاً ما ، ورغم هذا لم تنطق ..
حدق يزيد في فرح بنظرات ضيقة ومتفحصة ، وإزدادت ملامح وجهه صرامة وهو يتأمل وجهها ، ولم يحيد ببصره عنها …
حاولت فرح أن تتخلص من قبضة يزيد ، وظلت تتلوى بذراعها محاولة تحريره من كف يده القابض عليه ولكنها عجزت ..
عقد يزيد حاجبيه في انزعـــاج ، وضيق عينيه أكثر و..
-يزيد بلهجة قوية وصارمة : إنتي مين ؟
-فرح بنبرة شبه مرتعدة ومتلعثمة : أنا … أنا الصحفية فرح