رائعة ج ٢
فراشة أعلى الفرقاطة
الحلقة الثامنة :
قضت فرح معظم وقتها في غرفتها ، فقد كان السفر مرهقاً بالنسبة لها ، ورغم أنها كانت تشعر بالجوع ، إلا أن رغبتها في النوم والاستسلام لسلطانه جعلها تغط في نوم عميق ، خاصة وأنها قد انتهت من ترتيب جميع أشيائها ومتعلقاتها الخاصة في خزانة الملابس المحفورة في الحائط ، كما وضعت حاسوبها المحمول الصغير وبجواره كاميرا التصوير على الطاولة الصغيرة ، وأوصلت هاتفها المحمول بالشاحن حتى يتم شحنه …
لم تستمع فرح إلى صوت الطرقات الخافتة على باب غرفتها ، فاضطر الطارق أن يزيد من حدة الطرقات لتتنبه فرح للصوت وتبدأ في التململ في الفراش وهي تمط ذراعيها ..
-فرح بصوت متحشرج : مين ؟
-مجند ما بالخــارج : مدام فرح ، المقدم يزيد عاوزك في مكتبه
زفرت فرح في انزعاج ، ثم وضعت الملاءة على وجهها لتغطيه ، وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ..
أعـــاد المجند تكرار ما قاله ، فأجابت فرح بـ ..
-فرح بضيق : طيب ، قوله جاية
انصـــرف المجند من أمام باب غرفتها الموصد ، في حين نهضت هي من على الفراش ، ثم وضعت يدها على رأسها تحك شعرها ، وتعبث بخصلاتها الهائجة من أثــر النوم ..
إتجهت فرح ناحية خزانة الملابس ، وانتقت لنفسها ملابساً رياضية مكونة من بنطال مصنوع من القماش ذو لون أسود ، ومن الأعلى ارتدت السترة الخاصة بالزي الرياضي ، وكانت مزيج من اللونين الأبيض والأسود .. ثم مشطت شعرها وعقصته كحكة ، وأحكمت غلق سحاب سترتها الطويلة على عنقها ، ودلفت إلى خـــارج غرفتها …
ســــارت فرح بخطوات مرهقة ناحية مكتب المقدم يزيد ، وظلت طوال طريقها تزفر وتتمتم بعبارات غير مفهومة .. فهي لا تريد الاشتباك معه خاصة في هذا الوقت …
طرقت فرح باب المكتب أولاً قبل أن تدلف إلى الداخل .. ثم أطلت فرح برأسها أولاً لتتأكد من وجود يزيد ، وبالفعل وجدته على رأسه يدون بعض الملحوظات في ورقة ما ، ويطوي ورقة أخـــرى .. وقبل أن تمد قدمها لتدخل أوقفها صوته الصادم بـ ….
-يزيد بنبرة صارمة وهو مطرق الرأس : خليكي عندك
تسمرت فرح في مكانها ، ولم تتحرك خطوة إضافية ، وتنهدت في انزعــاج ..
ظلت فرح واقفة في مكانها لمدة دقيقتين دون أن ينطق يزيد بكلمة .. ثم قطع هذا الصمت صوته الآمـــر بـ …
-يزيد بلهجة آمــرة ، ونظرات حــادة : خشي