رائعة ج ٢

كانت الغرفة بسيطة في أثاثها ، فلا يوجد بها سوى فراش معدني وعليه بضعة ملاءات بيضاء نظيفة ، وطاولة بلاستيكية صغيرة ، وحولها مقعدين بلاستيكيين ، بالإضافة إلى كومود صغير مجاور للفراش ، ومرحاض صغير ملحق بغرفتها .. وتلفاز ضئيل الحجم مسنود على أحد الحوامل المثبتة على حائط جانبي

تم إعداد تلك الغرفة لتناسب فرح ، وحتى تحظى فيها ببعض الخصوصية دون أن يتطفل أي أحد عليها ..

…………………..

دلفت فرح إلى داخل غرفتها بعد أن عاونها أحد المجندين في إسناد حقيبة سفرها على الأرضية الصلبة بداخل الغرفة ، فشكرته فرح على مساعدته لها .. ثم أغلقت الباب بعد أن انصرف ، وظلت تتأمل الغرفة بنظرات متفحصة ..

اقتربت فرح من النافذة المطلة على البحر ، وفتحتها لتهب نسمة باردة من هواء البحر العليل فأنعشت وجهها ، وداعبت خصلات شعرها ، ثم استنشقت بأنفها الصغير ذلك الهواء ليطرب صدرها الملتاع قبل أن تزفره على مهل وهي تتنهد بحرارة ..
سرحت فرح في مياه البحر الزرقاء ، وشردت في ذكريات أكذوبة حبها ، وتذكرت معاملة كريم الناعمة معها ، وكيف أنها لم تشك للحظة في خداعه لها ، ثم عادت إلى ذاكرتها وقاحة والدته واتهامها بأنها وراء موته ، وكيف أنها خبأت بمهارة تُحسد عليها مسألة زواج ابنها لعامين ، بالإضافة إلى انجابه ، وهي كالغبية لم تظن به السوء ، كم آلمتها حقاً تلك الذكريات المريرة ، كم أحرق قلبها ثقتها العمياء في شخص جعل الحب في نظرها ماهو إلا وهم كبير ….

……………………….

في مكتب يزيد ،،،

مــــر آدم على يزيد في مكتبه ليجده جالساً على مقعده ، ومسنداً بساقيه على سطح المكتب ، وعاقداً لذراعيه خلف رأسه ، ومسلطاً بصره على نقطة ما بالفراغ أمامه …
رمــق آدم يزيد بنظرات متعجبة ، ثم …
-آدم بنبرة هادئة ، ونظرات استغراب : زيزووو باشا

هز يزيد رأسه بعد أن انتبه لوجود آدم بالمكتب ، ثم أنزل ساقيه عن سطح مكتبه ، واعتدل في جلسته و..
-يزيد بنبرة جـــادة : أهلا يا آدم ، إنت رجعت أمتى ؟
-آدم بإبتسامة عريضة : لسه راجع من شوية
-يزيد متسائلاً بحيرة : بس افتكر انك المفروض ترجع بكرة الفجر ، صح ولا أنا غلطان ؟
-آدم بهدوء ، ونظرات ثابتة : لأ انت صح ، بس مرات عمي يا سيدي بعافية ، فشيماء صممت تروح تبات مع أمها ، فطبعاً الأعدة لوحدي هناك مالهاش لازمة ، فقولت أرجع الوحدة أونسك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *