رائعة ج ٢
استدار يزيد بجسده ليرى علامات الانبهار الممزوجة بالإعجاب تعتري وجــه فرح ، فعاود أدراجه ناحيتها ، ثم قطع شرودها بـ ….
-يزيد بحزم : مش هاتقضيها بحلأة .. يالا
لوت فرح فمها في انزعاج ، وتبدلت ملامحها للضيق ، ثم ســـارت خلف يزيد الذي استقبله بعض المجندين بالتحية العسكرية ..
خطت فرح بخطوات حذرة على ممر حديدي يصل بين المرساة والفرقاطة ، وأمسكت بكلتا يديها بذلك الدربزون الحديدي حتى لا تنفلت قدميها في المياه .. فهي في قرارة نفسها تخشى البحر وأمواجه العاتية ، فمنذ وفـــاة والدها القبطان عبد الحميد غرقاً بالسفينة التي كان هو ربانها ، وهي لديها خوف حذر من البحر ، وكانت قدر الإمكان تتجنب الذهاب إليه .. ولكن الآن عليها أن تواجه أكبر مخاوفها في حضور ذلك الشخص البغيض المدعو يزيد ..
أخذت فرح نفساً عميقاً وهي تصعد على متن الفرقاطة وتدعو الله في نفسها أن ييسر عليها الأمـــر ..
لمحت فرح المقدم آدم وهو يقف منتبهاً على سطح الفرقاطة ، فابتسمت له ، فأشار لها بعينيه برفق ، ولم يتحدث .. كما رأت أيضاً طاقم القوات البحرية المتواجد على السطح وهم مرتدين لزيهم العسكري الأزرق ومتخذين وضعية الانتباه … ثم دوى صوت يزيد عالياً على متن الفرقاطة ليزداد الجميع إنتباهاً وهو ينظرون إليه بجدية ..
بدأ المقدم يزيد في إلقاء التعليمات الخاصة على طاقمه البحري بنبرة صادحة وصارمة في نفس الوقت ..
في حين وقفت فرح على بعد تستمع إليه دون أن تعقب بشيء ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها محاولة بث الدفء لنفسها ، فقد كانت هناك برودة في الجو ، ثم أشاحت بوجهها ناحية مياه البحر الزرقاء وظلت تنظر إلى المياه بنظرات قلقة ..
عبث الهواء البارد بخصلات شعر فرح ، فأرخت أحد ذراعيها لتعيد ترتيب خصلات شعرها المنسدل للخلف ، ثم انتبهت كافة حواسها فجـــأة حينما لفظ يزيد بإسمها ، فالتفتت ببصرها ناحيته و……………………………………………… !!!
………………………………………………….
فراشة أعلى الفرقاطة
الحلقة التاسعة :
أفاقت فرح من شرودها على صوت المقدم يزيد القوي حينما نادى بإسمها ، فإستدارت برأسها في اتجاهه ، وحدقت فيه بعينيها البنيتين ، وأنصتت بإصغاء تام لما يقول و…
-يزيد متابعاً بلهجة صارمة : فهما بعتوهلنا عشان تشوف إزاي الشغل عندنا بيمشي ، وطبعاً انتو مش محتاجين وصاية ، احنا هنا في مصنع الرجــال ، والأوامـــر هنا هتنطبق عليها زي ما بتنطبق على أقل حد فيكم ، والمقصر عارف عقابه ايه ..!!!