رائعة ج ٢
انتبهت فرح لعبارة يزيد الأخيرة ، لقد نطق بإسمها دون أي ألقاب ، وكأنه رفع التكليف بينهما ، وألغى الرسميات ..
انصرف آدم من أمامهما ، في حين سلط يزيد بصره على فرح ، وظل يتفحصها بتمهل و…
-يزيد بجدية ، ونظرات إعجاب : برافو ، مش جايبة معاكي حاجات كتير
تعمدت فرح ألا تنظر في اتجاه يزيد ، وتركز في أي نقطة أخــرى أمامها و..
-فرح بنبرة حرجة ومتلعثمة : احم .. أنا .. أنا مش بأجيب غير الضروري وبس
صمتت فرح في ارتباك ملحوظ ، بينما ظل يزيد حادقاً بها ، ومتمعناً في كل إيماءة و حركة تقوم بها ، ولاحظ توترها البادي على قسمات وجهها ، فابتسم ابتسامة خفيفة ، ثم أراد أن يخفف حدة التوتر و….
-يزيد بنبرة هادئة ورخيمة : طب تعالي معايا
ســـار يزيد عدة خطوات للأمــام ، بينما سارت فرح خطوة واحدة و..
-فرح متسائلة بنبرة مرتعدة نسبياً : على فين ؟
استدار يزيد برأسه قليلاً بعد أن توقف عن الحركة و..
-يزيد بنظرات واثقة ، وبصوت آجش ومُغتر : ماتخفيش طول ما انتي معايا ……!!!
ابتلعت فرح ريقها في خجل ، وشعرت أن هناك حرارة ما تنبعث من وجنتيها ، فلمح يزيد ارتباكها الزائد عن الحد ، فاستدار برأسه حتى لا يوترها أكثر ، وســـار للأمام ..
لحقت فرح به وهي تحاول جاهدة أن تبدو طبيعية ، فهي لا تعرف ما الذي أصابها ..
أوصــــل يزيد فرح لقمرتها التي ستمكث بها طوال فترة إقامتها على متن الفرقاطة ..
وأوضح لها كيفية التحرك والتنقل بداخل الفرقاطة ، وما الذي يجب عليها فعله لتنهي عملها ، وما الذي يجب عليها تجنبه حتى تظل آمنة ..
أومــأت فرح برأسها ، ثم وقف يزيد أمام باب قمرة النوم و…
-يزيد بجدية وهو ينظر في ساعة يده : معاكي ربع ساعة تكوني حطتي حاجتك هنا ، وبعدها هستناكي فوق عشان تعرفي النظام هيبقى ازاي خلال المناورة
-فرح بخفوت : اوكي ..
انصــرف يزيد من أمام فرح ، في حين جابت هي ببصرها القمرة ، وظلت تتأملها ..
كانت القمرة من نفس لون الفرقاطة ، أي أنها رمادية لامعة ، ولكن بدرجة أفتح .. أما حجم القمرة فكان صغيراً ، ويوجد بداخلها فراش معدني مثبت وموضوع عليه بطانية بنية اللون ، بالإضافة إلى خزانة معدنية صغيرة ، وفي أحد الأركان يوجد مرحاض صغير ، وعلى الحائط المجاور للباب يوجد عدة أرفف معدنية ..
تنهدت فرح في توتر ، ثم وضعت حقيبتها الصغيرة الخاصة بملابسها بداخل الخزانة ، ثم أسندت على الفراش المعدني حقيبة يدها العملية ، و مدت يدها بداخلها لتخرج منها الكاميرا ، وهاتفها المحمول ..
أغلقت فرح الحقيبة ، ثم ســـارت في اتجاه باب القمرة ، ومن ثم دلفت للخـــارج ، واتجهت ناحية سطح الفرقاطة …