رائعة ج ٢
فغرت فرح شفتيها في صدمة ، ورمشت بعينيها عدة مرات ، فقد شعرت أن يزيد يتعمد إهانتها ، والتقليل من قدرها كي تشعر دائماً بالإحباط ، فضيقت عينيها ، ونظرت إليه بحنق وهي قابضة على قلمها الحبر ..
-فرح بخفوت و بنبرة متهكمة : كفاية انت اللي عارف كل حاجة يا عبقري عصرك وزمانك
-يزيد بنبرة حانقة : نعم ؟
-فرح بتوتر ، ونظرات مرتبكة : آآآ… بقول أنا عاوزة أستفيد من خبراتك
شعر يزيد أن فرح تسخر منه بطريقة أو بأخـــرى ، فرمقها بنظرات استهجان ، ثم ..
-يزيد بلهجة آمــرة : تعالي
تحرك يزيد أولاً إلى خـــارج قمرة القيادة ، ثم تبعته فرح وهي ترمقه بنظرات حائرة و..
-فرح بصوت خافت للغاية : ربنا يستر ، ومايكونش ناوي يحدفني لسمك القرش
توجه يزيد إلى درج معدني رأسي مثبت على جانب الفرقاطة وعالي نوعاً ما ، و موجود على مقربة من الكابينة ، ثم صعد عليه وهو ممسك بالدرابزون الحديدي الخاص به بخطوات سريعة ورشيقة .. في حين ظلت فرح تتابعه ببصرها وهي متسمرة في مكانها ..
وصل يزيد إلى السطح العلوي للفرقاطة ، واستدار بجسده ليبحث عن فرح فوجدها مازالت قابعة في مكانها و…
-يزيد بنبرة صادحة وآمرة : اطلعي
ابتلعت فرح ريقها في توجس ، و…
-فرح بنبرة شبه خائفة ، ونظرات مضطربة : آآآ.. ماينفعش تكلمني من هنا
-يزيد بحدة : انجزي ، مش كل شوية هافضل آآ…
-فرح مقاطعة بخوف : خلاص طالعة ، ثواني
أمسكت فرح بالدرج المعدني وقلبها يخفق بشدة من الخوف .. فهي تخشى البحر ، ولا تحبذ البقاء لمدة طويلة على أي شيء يسير على المياه ، وها هي الآن على متن فرقاطة حربية ، وتجاهد للصعود على أعلى نقطة فيها ..
ظل يزيد يتابع فرح وهي تصعد الدرج الرأسي بتمهل شديد ، ولأكثر من مرة نهرها لكي تسرع في خطواتها ، ولكنها لم تكترث لأوامره ، وفي كل مرة تصعد خطوة للأعلى على الدرج تحبس أنفاسها ، وما إن وصلت لأخر درجة حتى وجدت ذراع يزيد ممتدة ناحيتها ، ومن ثم أمسكت قبضة يده مجدداً بذراعها ، ثم جذبها بقوة نحوه مما أربكها بشدة ، وجعل وجنتيها تتورد من الخجل ..
-يزيد بتذمر وهو يجذبها : احنا كده مش هانخلص في يومنا
أرخى يزيد قبضته عن ذراع فرح ، لتتنحنح هي في حرج ، وتطرق رأسها في خجل ، وتمد يدها لتعيد خصلات شعرها المتناثر للخلف في ارتباك ..