رائعة ج ٦

أدار هو محرك السيارة ، ثم بحركة مفاجأة استدار بها ليقطع الطريق من منتصفه ، فمالت فرح بجسدها عليه كرد فعل طبيعي نتيجة استدارة السيارة ، فمـــد ذراعه أمامها ، ليثبت جسدها به كي لا تنزلق من المقعد ، شعر هو بإرتجافتها المذعورة من مجرد لمسته لها ، ومن تعبيرات وجهها الخائفة ، ومن نظراتها المليئة بالهلع لمجرد اقترابه الشديد منها ، فأدرك فداحة فعلته ، وجـــز على أسنانه في حنق ، ظن أنه ربما يكون بالغ معها في تصرفه ، ولكنه لم يتوقع أن يصيبها بحالة الفزع الرهيبة تلك …

ســــادت حالة من الصمت الرهيبة بين كليهما طـــوال طريق العودة إلى الإسكندرية ، وكان يقطعها بين الحين والأخـــر صوت رنين هاتف يزيد ..
كان ينظر هو إلى الشاشة ليرى اسم المتصل ، ثم يلقي بالهاتف دون إكتراث على التابلوه ..

بينما كانت فرح في معظم الوقت متكورة على نفسها ، منكمشة في مقعدها ، ضامة لساقيها معاً ، وملتصقة بباب السيارة الملاصق لها ..
لم ينظر هو إليها إلا من طرف عينه ليتأمل حالها ، وظل يفكر بطريقة شبه عقلانية في كل ما دار ، ويستعيد لحظات غضبه الممزوجة بتهوره معه ..

………………………………

انتهت الندوة الطبية المقامة في القاعة الملحقة بالنادي ، وتم محاصرة هايدي من قبل بعض الصحفيين المهتمين بتغطية تلك النوعيات من الندوات ، وبدأت تجاوب بكل أريحية على أسئلتهم وكأنها ملكة متوجة ..
تابعها الطبيب عبد الرحيم بنظرات مشمئزة ، فقد استحوذت بمهارة على اهتمام الكل ، وتغاضواعن دور البقية في انجاح الندوة ، و…
-عبد الرحيم لنفسه بخفوت : استغفر الله العظيم ، أنا لو كنت أعرف انها هتعمل كده ، مكونتش فكرت أجيبها ، بجد اليوم قفل معايا ، هي ، والست اللي ماتت جوا في الفرح ، ربنا يهون ونخلص بقى …!!!

………………………….

وقفت شيماء في حالة ذهـــول تام إلى جوار جسد السيدة فوزية الممدد على المقعد ، والمغطى بملاءة بيضاء .. شردت هي فيما فعلته معها قبل قليل ، وعاتبت نفسها لأنها لم تكن في سماحة تلك الراحلة الفاضلة ، وأنها كانت فظة معها إلى حد الوقاحة ، ورغم هذا عاملتها تلك السيدة بكل أدب واحترام ..
أدمعت عينيها ، وانسدلت بعض العبرات على وجنتيها ، فمدت أطراف أناملها لتمسحهم ..
لمحها زوجها آدم وهي على تلك الحالة الهائمة ، فاقترب منها وهو يحمل صغيرته النائمة على كتفه ، ثم مد يده ووضعها على كتفها ، لتنتبه هي إلى وجوده ، ثم …
-شيماء بنبرة شبه باكية ، ونظرات لامعة : أنا كنت وحشة أوي معايا يا آدم ، أنا لو كنت أعرف إن .. إن هايحصل كده مكونتش فتحت بؤي واتكلمت .. الست .. الست كانت آآ…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *