رائعة ج ٦
توقفت شيماء على مسافة ليست بالبعيدة من الجميع تراقب ما يحدث بنظرات شرسة ومحتقنة .. فهي تظن أن يزيد قد خُدع في تلك الفتاة ، وأن غشاوة الحب تعميه عن رؤية حقيقتها .. ولكن ليس بيدها حيلة ، فقد أقسم آدم عليها إن افتعلت أي مشاكل سوف يقاطعها ، وربما يؤدي هذا إلى هدم حياتها .. فأثرت الصمت ، ولكن على مضض جلي …
تابعت السيدة فوزية ابنتها ، وتمعنت في قسمات وجهها ، فوجدتها هادئة راضية ، عينيها مشرقتان ، تلمعان بوميض مميز ، فاطمئن قلبها عليها ، وأيقنت أن يزيد سيكون السند الحقيقي لها ، بلي .. هو الذي سيعوض ابنتها عن معاناة الماضي .. فقد رأت الحب الصادق والطاهر في أعينه ، وتأكدت من صدق مشاعره حينما أخبرها بكل أمانة عن نيته في الارتباط بإبنتها ورغبته الشديدة في الزواج منها ، كما أنه لم يكذب فيما يخص ماضيه ..
لذا رفعت السيدة فوزية بصرها إلى السماء ، وحمدت الله في نفسها كثيراً ، فهو نعم الزوج الذي رزقهما الله إياه …
حدق آدم برفيقه المقرب ورأى صدق الحب يظهر جلياً عليه ، ورغم ما قالته زوجته ، إلا أنه لن يتجرأ على أن يتفوه بكلمة ليعكر صفو يومه .. فيزيد مهما كان متعقل غير متخبط في قراراته ، وحينما يعقد العزم على شيء ، فهو لا يتركه إلا حينما ينتهي منه .. وهو واثق تمام الثقة أن يزيد لم يقدم على تلك الخطوة إلا بعدما تأكد من رغبته الحقيقية في الزواج من تلك الفراشة التي حركت قلبه المتحجر لسنوات …
………………………..
انتهى المأذون من مراسم عقد القران ، وخطت فـــرح بذلك القلم الأزرق توقيعها على وثيقة الزواج وهي تبتسم في حياء .. في حين تعالت الصيحات والتهليلات من معظم الضباط المتواجدين ، وتحولت الأجواء الهادئة إلى أجواء حماسية يغلب عليها صوت الرجـــال الجهوري ..
مالت السيدة فوزية على ابنتها بجسدها ، ثم مدت ذراعها لتحاوطها من ظهرها ، وانحنت برأسها على جبينها لتقبلها فيه بعاطفة أم جياشة و..
-فوزية بنبرة سعيدة : ألف مبروك يا بنتي ، ربنا يكتبلك السعادة في حياتك كلها
-فرح بخفوت ممزوج بالحياء : الله يبارك فيكي يا ماما
ثم اقترب آدم من رفيقه يزيد ، واحتضنه بقوة وهو يربت على ظهره و…
-آدم بنبرة متحمسة : مبروك يا عريس ، عقبال الليلة الكبيرة ان شاء الله ، وهنضـ,ــ,ـربلك ساعتها صواريخ تحية من الفرقاطة نفسها
-يزيد مبتسماً بهدوء : الله يبارك فيك يا آدم