رائعة ج ٦

لف آدم ذراعه حول زوجته ، ثم ضمها إلى صدره ، و..
-آدم بخفوت : شششش .. مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي ، اهدي بس عشان نقدر نشوف هنتصرف إزاي في اللي جاي
-شيماء بنبرة مختنقة : انت عارف أخر حاجة قالتها قبل ما تموت ايه ؟
-آدم متسائلاً بهدوء : ايه ؟
-شيماء بنبرة مريرة ، ونظرات حزينة : بتوصي يزيد على فرح ، بتوصيه عليها يا آدم

شعر آدم بغصة في حلقه بعد ما قالته زوجته ، فحتى وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة ، أوصت السيدة فوزية يزيد على ابنتها الوحيدة ، مازالت تثق فيه ، مازالت تؤمن بحبه الصادق لفرح ..

…………………..

انهت هايدي الحـــوار الصحفي دون أي مقدمـــات مما أثار دهشة الصحفيين ، ثم تغنجت بجسدها أمامهم وكأنها ملكت كل شيء ، وســـارت بخطى واثقة في اتجاه الطبيب عبد الرحيم متجاهلة بعض الأسئلة التي تحاصرها ، ثم ..
-هايدي بنبرة باردة ، ونظرات مترفعة : أنا تعبت يا دكتور ، خلاص كفاية كده عليكم .. من فضلك شوفلي العربية اللي هترجعني كايرو ( القاهرة ) تاني !
-عبد الرحيم وهو يلوي فمه في ضيق ، وبنظرات منزعجة : طيب.. لحظة !

ثم انصرف تاركاً إياها تسير بخيلاء بين المتواجدين ، وتوجه إلى ردهة النادي حيث يتواجد السائق الخاص به ، وظل يغمغم مع نفسه بكلمات مبهمة ..

……………………

اقترب يزيد بالسيارة من النادي ، ومع كل شبر كان يقطعه بها يتنفس هو بصعوبة إلى حد ما ، فهو يعلم أن القادم أسوأ ، وربما يؤدي لهبوب عاصفة انفعالية رهيبة ، وعليه أن يبقى ثابتاً متماسكاً رغم كل شيء ..
كما كان – بين الحين والأخــــر- يختلس النظرات إلى فرح ليعرف كيف صارت الآن بعد ما فعله معها ، فكانت هي على حالتها المتجمدة ، لا ترمش ، لا تتحدث ، فقط صوت نحيب خافت يصدر رغماً عنها ..
ذلك الصوت المؤلم الذي كان يثيره ويشعره بالضيق من نفسه .. مجرد محاولة تهديد زائفة لها أصابتها بكل هذا الهلع ، فماذا لو علمت بوفاة والدتها ..

كانت فـــرح تتابع بحذر كل حركة أو إيماءة تصدر عن يزيد ، فهي باتت تخشى على نفسها من تواجدها معه في نفس المكان ، وكانت تحسب كل خطوة تقوم بها حتى تتجنب إثارة غضبه مجدداً ، فهي لم تعد تقوْ على تحمل المزيد من الضغط النفسي أو التهديد بالعنف البدني معها .. هي فقط تريد العودة إلى أحضان أمها ، والاحتماء بها من بطش ذلك الذي ظنت أنه مختلف عن غيره ..
كانت تلوم نفسها لأنها تسرعت حينما وافقت بجرأة على تلك الزيجة دون أن تعرفه حق المعرفة ، هي انساقت وراء مشاعرها التي تملكت كل ذرة فيها ، ولم تضع في الاعتبار تبعات ذلك الارتباط الغير متكامل – من وجهة نظرها ، فلو كانت أعطت لنفسها الفرصة للتفكير وللتريث لما وصــل بها الحــال إلى هنا .. لذا حسمت أمرها بالإنفصال الفوري عنه فور عودتهما إلى النادي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *