رائعة ج ٦

أغمضت شيماء عينيها ، وتنفست ببطء لتسيطر على حزنها ، ثم عاودت فتحهما مجدداً ، ونظرت إلى فرح بنظرات نادمة ، و..
-شيماء وهي تبتلع غصة في حلقها ، وبنبرة خافتة ومتلعثمة : أنا عاوزاكي تكوني قوية ، وهي والله لأخر وقت كانت بتفكر فيكي وكانت مطمنة إنك مع يزيد ، يمكن .. يمكن هي مقدرتش تقولك ده.. بس .. بس أنا كنت معاها قبل ما تموت وسمعتها وهي بتوصيه عليكي

هزت فرح رأسها في عدم فهم ، ونظرت إليها باستغراب شديد ، ثم أخذت نفساً قصيراً لتستعيد ثباتها الانفعالي ، و..
-فرح بنبرة مختنقة : انتي بتكلمي عن مين ؟

صمتت شيماء للحظة تستوعب فيها رد فعل فرح الغريب ، ثم فغرت شفتيها فجـــأة حيث أدركت تواً أن فرح لم تكن تبكي لوفاة والدتها ، وإنما لشيء أخــر ، لذا حاولت أن تختلق أي عــذر ، ولكن سبق السيف العزل حيث مدت فرح قبضتيها في اتجاهها ، ثم أمسكت بها من ذراعيها ، وأخذت تهزها بقسوة و..
-فرح بنبرة أقرب للصراخ ، ونظرات جاحظة : مين دي اللي ماتت ؟؟ قولي ،ميييين ؟؟؟

حـــاولت شيماء أن تهديء من روع فــــرح ، ولكنها لم تستطع فقد كانت الأخيرة متعصبة بطريقة زائدة عن الحد ، ولم تسلم هي من محاصرتها بالأسئلة حول هوية المتوفية ، لذا أضطرت في النهاية أن تبوح لها بــ…
-شيماء بخفوت شديد ، ونظرات مجفلة : آآ.. الحاجة .. فــ… فوزية .. مامتك ..!!!

أرخت فرح ذراعيها عن شيماء ، وتسمرت في مكانها غير مستوعبة ما سمعته بأذنيها ..
شعرت أن صاعقة ما قد أصابتها في رأسها ، وأن جسدها أصيب بالعجز الكلي ..
تابعت شيماء تبدل حـــال فرح بعد ذلك الخبر الصادم بتوجس شديد ، وأدركت أنها على وشك الانهيار في أي لحظة ، لذا بادرت بمد يدها وإسنادها من ذراعها ، و…
-شيماء بنبرة قلقة ، ونظرات مضطربة : أنا .. انا مش عارفة أقولك ايه ، بس اجمدي عشان خاطر نفسك ، هي .. هي كانت بتحبك وآآ..

لم تكمل شيماء جملتها ، حيث أزاحت فرح يدها ، وســـارت بخطوات راكضة في اتجاه باب المرحاض ، ثم دفعته بقسوة ، وركضت كالمغيبة في اتجاه حديقة النادي ..

حاولت شيماء اللحاق بها ، ولكنها لم تستطع فقد تعثرت في فستانها ، بالإضافة إلى كعب حذائها العالي الذي أعاقها عن الركض بصورة طبيعية ..

……………………..

دخلت فـــــرح إلى الحديقة ، وجابت بعينيها الباكيتين المكان بحثاً عن والدتها ، فلم تجدها ، ووجدت فقط بعض المحدقين بها ، الذين كانوا ينظرون إليها بنظرات آسفة ومشفقة على حالها .. فوقفت هي كالتائهة في المنتصف لا تعرف إلي أين تذهب ، أو ماذا تفعل !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *